أعظم فضائل القرآن الكريم أنه كلام الله ﷿، وقد مدحه الله تعالى في آيات كثيرة، كقوله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: ٩٢] ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩] ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤٢].
وفى أفراد البخاري، من حديث عثمان بن عفان ﵁، أن النبى ﵌ قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه".
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: "إن لله ﷿ أهلين من الناس، قيل: من هم يارسول الله؟ قال: أهل القرآن هم أهل الله (١) وخاصته" رواه النسائي.
وفى حديث آخر، أن النبى ﵌ قال: "لا يعذب الله قلبًا وعى القرآن (٢) ".
وعن ابن عمر ﵄، عن النبى ﵌ قال: "يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فان منزلتك عن آخر آية تقرؤها" صححه الترمذى.
وعن بريدة ﵁ عن النبى ﵌ أنه قال: " إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب، فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر (٣) وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وأنى لك اليوم من وراء كل تجارة، فيعطى الملك (٤) بيمينه، والخلد (٥) بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والده
_________________
(١) أي حفظة القرآن العاملون به، هم أولياء الله تعالى والمختصون به اختصاص أهل الإنسان، وليس من أهله من حفظ لفظه وضيع حدوده "قسطلاني".
(٢) لا يصح.
(٣) الهجر بالفتح والهجير: نصف النهار عند اشتداد الحر.
(٤) يريد القدرة والتصرف.
(٥) الدوام والخلود.
[ ٥٠ ]
حلتين لا تقوم لهما الدنيا، فيقولان: بما كسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال: اقرأ واصعد بى درج الجنة وغرفها، فهو في صعود ما كان يقرأ، هذا كان (١) أو ترتيلًا (٢) ".
قال ابن مسعود ﵁: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون.
ولا ينبغي أن يكون جافيًا ولا غافلًا ولا صخابًا (٣) ولا حديدًا.
وقال الفضيل ﵀: حامل القرآن حامل راية الإسلام، لا ينبغي أن يلغو مع من يلغو، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلهو مع من يلهو، تعظيمًا لله تعالى.
ولا ينبغي أن يكون له إلى أحد حاجة، بل ينبغي أن تكون حوائج الناس إليه.
وقال الإمام أحمد بن حنبل ﵀: رأيت رب العزة بى المنام، فقلت: يا رب، ما أقرب ما يتقرب به إليك المتقربون؟ فقال: بكلامي يا أحمد، فقلت: يارب بفهم أو بغير فهم؟ فقال: بفهم وبغير فهم.