ورد في أول هذا الكتاب من نسخة (أ) بأن مؤلفه نجم الدين أبو العباس أحمد ابن عز الدين أبي عبد الله محمد بن شمس الدين أبي محمد عبد الرحمن بن شيخ الإسلام أبي عمر، وهذا ما يجعل هذه النسبة مشكوكًا فيها، فنجم الدين أبو العباس أحمد يعرف بابن شيخ خطيب الجبل -أي جبل الصالحية- وأبوه قاضي القضاة شيخ الجبل عبد الرحمن، وهو ابن شيخ الإسلام أبي عمر الذي بنى وأنشأ مدرسة العمرية في الصالحية ذات المكتبة القيمة الشهيرة، ولذلك ظهر لنا أن ما ورد في أول الكتاب من أن أباه عز الدين أبي عبد الله محمد هو خطأ، وأنه يجب حذفها لأن نجم الدين أبا العباس أحمد هو ابن قاضي القضاة عبد الرحمن بن أبي عمر، وهذا ما جعل التباسًا لدى بعض
[ ٧ ]
الناس بسبب هذه الزيادة، والمختصر نجم الدين أبو العباس أحمد هو معروف ومشهور ومترجم في كثير من الكتب، وهو مثبت بأن أباه عبد الرحمن ابن أبي عمر.
وإليك صورة نسبه.
هو نجم الدين بن الشيخ قاضي القضاة أبو العباس أحمد بن شيخ الإسلام شمس الدين عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الصالحي الحنبلي، ولد في شعبان سنة إحدى وخمسين وستمائة، وسمع الحديث ولم يبلغ أوان الرواية، وتفقه على والده وولي القضاء في حياة والده بإشارته.
قال البرزالي: كان خطيب الجبل، وقاضي القضاة، ومدرس أكثر المدارس، وشيخ الحنابلة وكان فقيهًا فاضلًا، سريع الحفظ جيد الفهم كبير المكارم، شهمًا شجاعًا، ولي القضاء ولم يبلغ ثلاثين سنة، فقام أتم قيام. وقال غيره: درس بدار الحديث الأشرفية بالسفح، وشهد فتح طرابلس مع السلطان الملك المنصور، وكان مليح البزة ذكيًا مليح الدروس له قدرة على الحفظ ومشاركة جيدة في العلوم.
توفي يوم الثلاثاء ثاني عشر جمادى الأولى بمنزله بقاسيون ودفن عند أبيه وجده. وكان عمره ثمانية وثلاثين سنة.
٢٨ شوال ١٣٩٨ هـ - ١ تشرين الأول ١٩٧٨ م
محمد أحمد دهمان
[ ٨ ]