ينبغي لقارئ القرآن أن يكون على وضوء، مستعملًا للأدب، مطرقًا غير متربع ولا متكئ، ولا جالس على هيئة المتكبر (٤).
وأفضل الأحوال: أن يقرأ في الصلاة قائمًا، وأن يكون في المسجد.
فأما مقدار القراءة، فقد اختلفت فيها عادات السلف، فمنهم من كان يختم كل يوم وليلة ختمة، ومنهم من كان يختم في اليوم والليلة أكثر رأيتهم ذلك، ومنهم من كان يختم
_________________
(١) أي بسرعة.
(٢) أخرجه أحمد ٥/ ٣٤٨، والدارمى ٢/ ٤٥٠،٤٥١ من حديث أبى نعيم، ثنا بشير بن المهاجر، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبية بريدة. وبشير بن المهاجر لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به، وباقي رجاله ثقات.
(٣) الصخب: شدة الصوت، والحديد: شديد الغضب.
(٤) ومن آياته أن يكون على أكمل الأحوال وأكرم الشمائل، وأن يرفع نفسه عن كل ما نهى القرآن عنه إجلالًا للقرآن وأن يكون مصونًا عن الأكساب، شريف النفس، مترفعا عن الجبابرة والجفاة من أهل الدنيا متواضعًا لأهل الخير والمساكين، وأن يكون متخشعًا ذا سكينة "تبيان".
[ ٥١ ]
في ثلاث ختمة ومنهم من كان يختم في كل أسبوع، ومنهم من كان يختم في كل شهر، اشتغالا بالتدبر أو بنشر العلم، أو بتعليمه، أو بنوع من التعبد غير القراءة، أو بغيره من اكتساب الدنيا.
وأولى الأمر: ما لا يمنع الإنسان من أشغاله المهمة، ولا يؤذيه في بدنه، ولا يفوته معه الترتيل والفهم.
قال ابن عباس ﵄: لأن أقرأ البقرة وآل عمران، وأرتلهما وأتدبرهما أحب إلى من أن اقرأ القرآن كله هذرمة (١) من وجد خلسة في وقت، فليغتنم كثرة القراءة ليفوز بكثرة الثواب، فقد كان عثمان ﵁ يقرأ القرآن في ركعة يوتر بها، وكان الشافعي ﵀ يختم في رمضان ستين ختمه.
وأما الدوام: فليكن على قدر الإمكان، كما أشرنا إليه.
واستحب بعضهم إذا ختم بالنهار أن يختم في ركعتي الفجر أو بعدهما، وإذا ختم بالليل أن يختم في ركعتي المغرب أو بعدهما ليستقبل بالختمة أول الليل وأول النهار.
وقال ابن مسعود ﵁: من ختم القرآن فله دعوة مستجابة.
وكان أنس ﵁ إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا.