ويعتبر فى المرأة لطيب العشرة أمور:
أحدها: الدين، وهو الأصل، لقول النبى ﵌: "عليك بذات الدين"، فإذا لم يكن لها دين أفسدت دين زوجها، وأَزْرَتْ به. وإن سلكت سبيل الغيرة لم يزل فى بلاء وتكدير عيش.
الثاني: حُسْن الُخُلقِ، فإن سيئة الخلق ضررها أكثر من نفعها.
الثالث: حُسْن الخَلْق، وهو مطلوب، إذ به يحصل التحصن، ولهذا أمر بالنظر إلى المخطوبة. وقد كان أقوام لا ينظرون فى الحُسْنِ، ولا يقصدون التمتع، كما روى أن الإمام أحمد ﵀ اختار امرأة عوراء على أختها، إلا أن هذا يندر، والطباع على ضده.
[ ٧٧ ]
الرابع: خِفَّة المهر، وقد زوج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين.
وقال عمر ﵁: لا تغالوا فى مهور النساء.
وكما تكره المغالاة فى المهر من جهة المرأة، يكره السؤال عن مالها من جهة الرجل. قال الثوري: إذا تزوج الرجل وقال: أي شئ للمرأة؟ فاعلم أنه لص.
الخامس: البكارة، لأن الشارع ندب إلى ذلك، ولأنها تحب الزوج وتألفه أكثر من الثيب، فيوجب ذلك الود، فان الطباع مجبولة على الأنس بأول مألوف، وهو أيضًا أكمل لمودته لها، لأن الطبع ينفر من التي مسها غيره.
السادس: أن تكون ولودًا.
السابع: النسب، وهو أن تكون من بيت دين وصلاح.
الثامن: أن تكون أجنبية.
وكما ينبغي للرجل أن ينظر فى المرأة، ينبغي للولى أن ينظر فى دين الرجل وأخلاقه وأحواله، لأنه تصير بالنكاح مرقوقة، ومتى زوجها من فاسق أو مبتدع، فقد جنى عليها وعلى نفسه.
قال رجل للحسن: ممن أُزّوج ابنتي؟ قال: ممن يتقى الله، فإنه إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لن يظلمها.