ينبغى له أن يتزود للدنيا والآخرة، أما زاد الدنيا، فالمطعم والمشرب وما يحتاج إليه.
ولا ينبغى أن يقول: أخرج متوكلًا فلا أحمل زادًا، فهذا جهل، فإن حمل الزاد لا يناقض التوكل.
وأما زاد الآخرة، فهو العلم الذي يحتاج إليه في طهارته وصلاته وعبادته، وتعلم رخص السفر، كالقصر والجمع والفطر، ومدة مسح السفر على الخفين والتيمم، والتنفل للماشى، وكل ذلك مذكور في كتب الفقه بشروط.
ولابد للمسافر من معرفة ما يتجدد بسب السفر، وهو علم القبلة والأوقات، فمعرفة ذلك في السفر آكد من الحضر.
ويستدل على القبلة بالنجوم والشمس والقمر والرياح والمياه والجبال والمجرة على ما هو مبين في موضعه، ويعتبر الجبال بأن وجودها جميعها مستقبلة البيت.
[ ١٢١ ]
وأما المجرَّة فتكون أول الليل ممتدة على كتف المصلى اليسرى إلى القبلة، ثم يلتوى رأسها حتى تصير في آخر الليل على كتفى اليمنى، وتسمى المجرة: سُرُج السماء.
وأما معرفة أوقات الصلوات، فلابد منها، ووقت الظهر يدخل بزوال الشمس، فلينصب المسافر عودًا مستقيمًا، وليعلِّم علامات على رأس الظل، ولينظر، فإن رآه في النقصان علم انه لم يدخل وقت الظهر، فإذا أخذ في الزيادة علم أنه قد زالت الشمس ودخل الوقت، وهو أول وقت الظهر، وآخره إذا سرى ظل كل شئ مثله، ثم يدخل أول وقت على العصر، وآخره إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه.
وعن الإمام أحمد: أن آخره ما لم تصفر الشمس، ثم يذهب وقت الاختيار، ويبقى وقت الجواز إلى غروب الشمس، وباقى الأوقات معروفة.
***
[ ١٢٢ ]