أما فضائل الصدقة فهي كثيرة مشهورة:
منها: ماروى البخاري من حديث ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: "أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا: يا رسول الله ما منا أحد إلا ماله أحب إليه، قال: فإن ماله ما قدم، ومال وارثه ما أخر".
وفى "الصحيحين" من رواية أبى هريرة ﵁، أن رسول الله ﵌ قال"من تصدق بعدل (١) تمرة من كسب طيب -ولا يصعد إلى الله إلا الطيب- فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يربى أحدكم فلوه (٢) حتى تكون مثل الجبل".
وفى حديث آخر: " إن الصدقة لتطفئ غضب الرب، وتقى ميتة السوء" (٣).
وفى حديث آخر: "تصدقوا فإن الصدقة فكاككم من النار" (٤)
وعن بريدة ﵁ قال: قال: رسول الله ﵌: "ما يخرج أحد شيئًا من الصدقة حتى يفك عنه لحى سبعين شيطانًا".
وروى أن راهبًا تعبد في صومعة ستين سنة، ثم نزل يومًا ومعه رغيف، فعرضت له امرأة فتكشفت له، فوقع عليها، فأدركه الموت وهو على تلك الحال، وجاء سائل فأعطاه الرغيف ومات، فجئ بعمل ستين سنة، فوضع في كفة وخطيئته في كفة، فرجحت بعمله، حتى جئ بالرغيف فوضع مع عمله، فرجح بخطيئته.
وفى أفراد مسلم، من حديث أبى هريرة ﵁، عن النبى صلى الله عليه
_________________
(١) أي بمثل.
(٢) أي المهر الصغير. وقيل: الصغير من أولاد ذوات الحافر.
(٣) سنده ضعيف، لكن في الباب ما هو صحيح عن أبي أمامة عند الطبراني بلفظ "صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب". وعن أنس عند الحاكم بلفظ "صنائع المعروف تقي مصارع السوء، والآفات والهلكات، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة". وعن أم سلمة عند الطبراني في "الأوسط".
(٤) إسناده ضعيف، تفرد به الحارث بن عمير وهو ضعيف أخرجه الطبرانى في "الأوسط" وأبو نعيم في "الحلية".
[ ٤١ ]
وآله وسلم أنه قال: "ما نقصت صدقة من مال".
وروى عن عائشة ﵂ أنهم ذبحوا شاة فقال النبى ﵌: "ما بقى منها؟ " فقالت: ما بقى منها إلا كتفها، فقال: "بقى كلها إلا كتفها".
وأما آدابها، فنحو ما تقدم في الزكاة.
واختلفوا: أيما أفضل للفقير، أن يأخذ من الزكاة، أو من الصدقة. فقال قوم: من الزكاة أفضل، وقال آخرون من الصدقة أفضل.
وأما أفضل الصدقة فعن أبى هريرة ﵁ قال: "سئل رسول الله ﵌، أي الصدقة أفضل؟ قال: "أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر، وتأمل الغنى، ولا تهمل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان" أخرجاه في "الصحيحين".
[ ٤٢ ]