ومن آداب الضيافة، أن يقصد بدعوته الأتقياء دون الفساق، وقال بعض السلف: لا تأكل إلا طعام تقى، ولا يأكل طعامك إلا تقى (١).
_________________
(١) وفي الحديث: "لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي". رواه أبو داود (٤٨٣٢) والترمذي (٢٣٩٧) وسنده حسن، وصححه ابن حبان (٢٠٤٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
[ ٧٣ ]
وينبغى أن يقصد الفقراء دون الأغنياء.
وينبغى أن لا يهمل أقاربه فى ضيافتهم، فان إهمالهم يوجب الإيحاش وقطيعة الرحم. وكذلك يراعى الترتيب فى أصدقائه ومعارفه، ولا يقصد بدعوته المباهاة والتفاخر، وبل استعمال السنة فى إطعام الطعام واستمالة قلوب الإخوان، وإدخال السرور على قلوب المؤمنين، ولا يدعو من يعلم أنه تشق عليه الإجابة، أو إذا حضر تأذى بالحاضرين بسبب من الأسباب.
وأما آداب الإجابة، فان كانت دعوة عرس، فالإجابة عليها واجبة إذا دعاة المسلم فى اليوم الأول، وإن كانت لغيره فهى جائزة، ثم ينبغى أن لا يخص الغنى بالإجابة دون الفقير، ولا يمتنع من الدعوة لكونه صائمًا، بل يحضر، فان كان تطوعًا وعلم أن فطره يسر أخاه المسلم فليفطر.
فأما إن كان الطعام حرامًا فليمتنع عن الإجابة، وكذلك إذا كان ثمة فرش محرمة، أو إناء محرم، أو مزمار أو صورة، وكذلك إذا كان الداعى ظالمًا أو فاسفًا أو مبتدعًا أو مفاخرًا بدعوته.
وينبغي أن لا يقصد بالإجابة إلى الدعوة نفس الأكل، بل ينوى به الاقتداء بالسنة، وإكرام أخيه المؤمن، وينوى صيانة نفسه عمن يسئ به الظن، فربما قيل عنه إذا امتنع: هذا متكبر.
وينبغى أن يتواضع فى مجلسه إذا حضر، ولا يتصدر، وإن عين له صاحب الدار مكانًا لم يتعده، ولا يكثر النظر إلى المكان الذى يخرج منه الطعام، فإنه دليل على الشره.