وأمّا إذا قدر على الوصول إلى الرَّسول - ﷺ - (^١)، وعرف أنّ غيرَ من اتَّبعه أولى به مطلقًا أو في بعض الأمور، ولم يلتفت إلى الرَّسول ولا إلى من هو أولى به= فهذا الذي يُخاف عليه، وهو داخلٌ تحت الوعيد. فإن استحلَّ عقوبةَ من خالفه وآذاه (^٢) ولم يوافقه على اتِّباع شيخه، فهو من الظَّلَمة المعتدين. وقد جعل الله لكلِّ شيءٍ قدرًا.
فصل
وبناءُ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ على أربعة قواعد (^٣): التّحقُّقُ بما يحبُّه الله (^٤) ويرضاه، من قولِ اللِّسان والقلب وعملِ القلب والجوارح. فالعبوديّة: اسمٌ جامعٌ لهذه المراتب الأربع، فأصحابُ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ حقًّا هم أصحابها.
فقول القلب: هو اعتقاد ما أخبر الله سبحانه به عن نفسه وأسمائه وصفاته وأفعاله وملائكته ولقائه على لسان رسوله - ﷺ - (^٥).
وقول اللِّسان: الإخبارُ عنه بذلك، والدعوةُ إليه، والذَّبُّ عنه، وتبيينُ بطلان البدع المخالفة له، والقيامُ بذكره، وتبليغُ أوامره.
وعمل القلب: كالمحبّة له، والتوكُّل عليه، والإنابة إليه، والخوف منه
_________________
(١) في هامش الأصل هنا: "بلغ قراءة على مصنفه أبقاه الله تعالى".
(٢) ع: "أذلَّة". وكذا وقعت العبارة في النسخ، والمقصود: استحلَّ عقوبة من خالفه ولم يوافقه على اتباع شيخه، وآذاه. فقوله: "آذاه" معطوف على "استحلَّ".
(٣) كذا في الأصل وغيره بتأنيث العدد.
(٤) بعده زيادة في ج، ع: "ورسوله". وكذا كان في الأصل ثم ضرب على اللام من الكلمة.
(٥) ع: "لسان رسله".
[ ١ / ١٥٣ ]