- ولأنّ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ متعلِّقٌ بألوهيّته واسمه "الله" و﴿إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ متعلِّقٌ بربوبيّته واسمه "الرّبِّ"، فقدَّم ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ على ﴿إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ كما تقدَّم اسم "الله" على "الرّبِّ" في أوّل السورة.
- ولأنّ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ قِسْمُ الرّبِّ، فكان من الشّطر الأوّل الذي هو ثناءٌ على الرَّبِّ تعالى لكونه أولى به، و﴿إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قِسْمُ العبد، فكان مع (^١) الشّطر الذي له، وهو ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ إلى آخر السُّورة.
- ولأنّ العبادة المطلقة تتضمّن الاستعانة من غير عكسٍ. فكلُّ عابدٍ لله عبوديّةً تامّةً مستعينٌ به، ولا ينعكس لأنّ صاحب الأغراض والشّهوات قد يستعين به على شهواته. فكانت العبادة أكمل وأتمّ (^٢)، ولهذا كانت قِسْمَ الرَّبِّ تعالى.
- ولأنّ الاستعانة جزءٌ من العبادة من غيرٍ عكسٍ.
- ولأنّ الاستعانة طلبٌ منه، والعبادة طلبٌ لهُ.
- ولأنّ العبادة لا تكون إلّا من مخلصٍ، والاستعانة تكون من مخلصٍ وغير (^٣) مخلصٍ.
- ولأنّ العبادةَ حقُّه الذي أوجبه عليك، والاستعانة طلبُ العون، وهو صدقته التي تصدّقَ بها عليك. وأداءُ حقِّه أهمُّ من التّعرُّض لصدقته.
_________________
(١) ج: "من".
(٢) ش: "أتم وأكمل".
(٣) العبارة "له ولأن العبادة غير" من ع وحدها، فهي ساقطة من الأصل المقروء على المؤلف وغيره من النسخ.
[ ١ / ١١٨ ]