اعتمدنا في تحقيق الكتاب على عشر نسخ خطية، وليس منها نسخة كاملة إلا نسخة تشستربيتي (ش). وأما النسخ الأخرى فعامَّتها إما للنصف الأول من الكتاب
_________________
(١) أي قدر الجزئين الأولين من طبعتنا أو للنصف الثاني منه. وهذا وصفها مرتبة بحسب تاريخ نسخها: ١) نسخة قيون أوغلو= ق /الأصل هي محفوظة بمكتبة «قيون أوغلو» بمدينة قونيا بتركيا، وتقع في ٣٢٢ ورقة، وإن كان بحسب الترقيم فيه (٣٢١ ورقة) لأنه قد تكرر ترقيم ورقتين متتاليتين بالرقم (٨). وفي كل صفحة ٢٥ سطرًا غالبًا، وقد يزيد سطر أو ينقص في بعض الصفحات. وهذه النسخة في أصلها تتكوَّن من مجلَّدين، والموجود منهما الأول فقط، من أول الكتاب إلى آخر منزلة الصدق. على صفحة العنوان: «الجزو الأول من كتاب مدارج السالكين في منازل السائرين. تأليف الشيخ الإمام العالم العامل العلامة ». وتحته قيد وقفٍ بخط مغاير كتبه «فتح الله بن بير أحمد» حيث وقف الكتاب على أخيه الشقيق «صنع الله» ثم على أولاده من بعده. وتحته بخط آخر دعاء مسجوع للمؤلف بأن يتغمده الله بالرحمة والرضوان إلخ. وتحته كتب «علي بن العزِّ الحنفي» شارح الطحاوية (ت ٧٩٢) أبياتًا في مدح الكتاب من نظمه بخط يده، وهي:
[ ١ / ٧٣ ]
«صاحِ هذي مدارج السالكينا قد بدت في منازل السائرينا
جِدَّ واصعَدْ تسعدْ فهذا الصراط الـ ـمستقيم الذي إليه دُعينا
لا تَحِدْ عن هذا الصراط ففيه تصحب الأنبياء والصالحينا
إن هُدِينا له فكلُّ ضلالٍ ومخوفٍ ربي يقينًا يقينَا
لستَ في ذي الدنيا مقيمًا فسافِرْ مع خير الرفاق في العالمينا
بيَّن الله والرسولُ سبيل الـ ـحق فيما يُتلى ويُروى إلينا
ثم جاءت ساداتُنا فهَّمونا كلَّ ما كان منه يخفى علينا
وجلاه هذا الإمام بيانًا فتبدَّى للعارفين مبينا
﵁ كم من صوابٍ بجوابٍ منه إليه هُدِينا
لو كتبنا كلامه بنُضارٍ خالصٍ ما كنَّا له منصفينا
كتبه ناظمه علي بن العز الحنفي»
وفي آخر المجلد كتب الناسخ: «آخر المجلد الأول من كتاب مدارج الساكين في منازل السائرين، ويتلوه في الثاني فصلٌ: ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين: منزلة الإيثار».
هذه النسخة مجوَّدة ومتقنة، وقد كتبت في حياة المؤلف وقرئت عليه كما جاء منصوصًا على طُرَر كثير من الصفحات، أول ذلك في (ق ١٧ ب): «بلغ مقابلة وقراءة على مصنفه»، ثم تكرر ذلك أو نحوه في ما لا يقل عن خمسة وأربعين موضعًا آخرها (ق ٢٢٨ ب) أي قبل نهاية المجلد بأربع ورقات.
أما عنوان الكتاب في أول النسخة فقد كُتب بعد وفاة المؤلف. وفي النسخة أوراق أخرى أيضا لعلها كتبت بهذا الخط، وهو قديم أيضا ولكن
[ ١ / ٧٤ ]
ليس بخط الناسخ. ومنها قسم من ق ٢/ب، وأول ٣/أ، والأوراق (١٨٩ - ١٩٨)، ثم (٢٠٣ - ٢٠٦)، وهكذا الصفحة الأخيرة.
ومع قراءة النسخة على المؤلف بقيت فيها أشياء يسيرة من التصحيف والسقط.
٢) نسخة حلب= ل
هذه النسخة كانت في حلب، ثم آلت إلى مكتبة الأسد بدمشق برقم (١٥٤١٢، ١٥٤١٣)، وهي ذات ثلاث مجلَّدات، وُجد منها جزءان، أولهما في ٢٣٩ ورقة، والثاني في ٢٥٧ ورقة، في كلِّ صفحة ٢١ سطرًا.
والجزءان يمثِّلان ثلثي الكتاب، حيث يتنهي الجزء الثاني عند انتهاء شرح المؤلف من الدرجة الأولى من منزلة المحبَّة (٣/ ٤١٣). وقد وقع سقط في الجزء الأول بعد ق ١١ مقداره تسع ورقات، وذلك قبل ترقيم النسخة.
كتب على صفحة العنوان من المجلد الأول: «الأول من مدارج السالكين في منازل السائرين. تأليف الشيخ الإمام العالم العامل العلامة ».
وتحته أبيات ابن أبي العز التي على نسخة «قيون أوغلو»، وهنا أيضًا كتبها بخط يده حيث جاء في آخرها: «كتبها ناظمها علي بن العز الحنفي».
وفي الطرف قيد تملُّك لمعتوق بن علي سنة ١١١٦ هـ، وكذا على أول المجلد الثاني.
والنسخة مقابلة، كما يظهر من قيد المقابلة (بلغ مقابلةً) الوارد في مواضع من المجلدين، وجاء في آخر المجلد الأول ما نصُّه: «بلغ مقابلةً
[ ١ / ٧٥ ]
بأصلٍ مقابَلٍ على أصل مؤلفه مقروءٍ عليه
_________________
(١) ﵀ وإيانا في مجالس آخرها في حادي عشر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة». وفي آخر المجلد الثاني: «قوبل على أصل مقابل بأصلِ مؤلفه مقروءٍ عليه في مجالس آخرها في عشري شهر رجب سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة». ولعل النسخة التي قوبلت عليها هذه النسخة هي نسخة قيون أوغلو (ق) التي قرئت على المؤلف كما سبق بيانه. ومما يدل على ذلك أنهما تتفقان في مواضع كثيرة مما اختلفتَا فيها مع النسخ الأخرى. وزيادةً على هذه المقابلة، فهناك قلمٌ آخر جرى عليه في مواضع تعديلًا وتغييرًا، لا سيما في لفظ المتن ليجعله موافقًا لما كان بين يديه من النسخ، مع أن المؤلف صادر عن «شرح التلمساني» في إثبات لفظه كما بينّاه في تعليقاتنا على الكتاب. أما عن تاريخ نسخها، فمن القطعي أنها نُسخت قبل تاريخ المقابلة المذكور آنفًا، أي قبل ربيع الآخر ٧٧٣ هـ. وأما ما ورد في آخر المجلد الثاني أنه تم نسخها في سنة (٧٣١) فلا يصحُّ، فإنه جاء في قيدٍ مزوَّر، وظاهر جدًّا آثار المسح والكشط تحته، وأنه بخط مغاير لخط الناسخ، ومما يدل على تزويره أنه جاء فيه: «آخر المجلد الثاني، وبه تمَّ الكتاب في سنة ٧٣١». ومن المعلوم أن الكتاب لم يتمَّ بعدُ، بل بقي منه نحو ثلثه كما سبق شرحه، فلعلَّ بعض من تملَّك النسخة ناقصةً أراد أن يبيعها، فلما رأى قيدًا في آخرها يدل على أنه يتلوها مجلَّدٌ ثالث، مسح هذا القيد وكشطه ثم كتب مكانه قيدًا مزوَّرًا ليروِّج لنسخته الناقصة على أنها نسخة تامَّة، وأنها كتبت في حياة المؤلف.
[ ١ / ٧٦ ]
ثمَّ إن هذا التاريخ لا يمكن أن يكون ألَّف فيه هذا الكتاب، لأن من أوائل كتبه «تهذيب السنن»، وقد نصَّ فيه على أنه ألَّفه سنة ٧٣٢، ثم مما ألَّف بعده: «مفتاح دار السعادة» حيث ذكر «تهذيب السنن» فيه، وكتابنا هذا بعد «المفتاح» حيث أحال فيه عليه، بل قد أحال في كتابنا على «الصواعق المرسلة» وفيه ذكر «المفتاح». كلُّ هذا يدل على أن الكتاب قد أُلِّف بعد التاريخ المرقوم في القيد المزوَّر بسنين.
وفي طرر النسخة تعليقات لبعض القراء، يصدِّرها بقوله: «حاشية»، وهي متنوعة، فبعضها تذييل على كلام المؤلف باصطلاحات القوم وإشاراتهم، وفي بعضها نقلٌ لأقوال مشايخ الطريقة في الباب، وبعضُها تعليق على كلام الماتن، وفي بعضها تعقُّب على المؤلف، لا سيما فيما يعزوه إلى مذهب أبي حنيفة، كما في (ق ١٨٠/ب) حيث قال: «هذا الحكم المنسوب إلى مذهب أبي حنيفة - ﵀ - إنما هو قول أبي يوسف». وتاريخ هذه التحشية يرجع إلى القرن العاشر، فإنه ختم بعض تعليقاته (ق ٢٢٨) بقوله: « فيا غربة الإسلام في عاشر قرن».
٣) نسخة جامعة الإمام= م
هي محفوظة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (٨٨٦٠/خ). وهي تتكوَّن من مجلَّد واحدٍ في ١٨١ ورقة، ينقصه بعض الأوراق من آخره. وفي كل صفحة منها ٢٥ سطرًا.
والظاهر أن النسخة كانت تامَّة في مجلدين، فُقد الثاني منهما، وقد جاء في إحدى قيود التملك على صفحة العنوان: «ملكه والجزء الذي يليه ».
[ ١ / ٧٧ ]
ولا نعرف تاريخ نسخها بالتحديد، وذلك لسقوط ورقة أو أكثر من آخر المجلد، مما يكون فيها غالبًا قيد النسخ، ولكننا نجزم بأنها من القرن الثامن، أو من أوائل التاسع، وذلك نظرًا إلى خطِّها ولأن على صفحة العنوان قيدَ تملُّكٍ في سنة ٨٠٥ هـ.
وهذه النسخة قرئت أيضًا على الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب (ت ١٢٨٥)، فقد جاء في طرة (ق ١١/ب) ما نصه: «بلغ قراءة على شيخنا عبد الرحمن بن حسن سلَّمه المنان»، والظاهر أن المراد به حفيد إمام الدعوة، فإنه قد جاء في قيدٍ على صفحة العنوان: «عارية الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب».
وهي نسخة جيِّدة، ومقابلة على أصلها المنسوخ منها كما يظهر من قيود المقابلة على بعض الصفحات واستدراكِ السقط في الهوامش مصححًا عليه. والظاهر أنها قوبلت على نسخة أخرى أيضا تشبه ش أو نسخة منقولة منها، وقد أُثبتت الفروق في الهامش مرموزًا لها بـ (خ).
٤) نسخة تشستربيتي= ش
توجد هذه النسخة في مكتبة تشستربيتي برقم ٣٦٢٧ في ٤٣٢ ورقة في جزءين: الجزء الأول منهما ينتهي بورقة ٢٢١، ثم الجزء الثاني إلى آخر النسخة، والترقيم مسلسل، وليس عليها تاريخ النسخ، إلّا أن الخط قديم يشبه أن يكون من القرن الثامن، وعلى صفحة الغلاف منها تملكٌ بخط متأخر وليس فيه تاريخ ونصه: «حسبي ربي، تملك هذا الكتاب والملك لله الواحد القهار: العبد المذنب صالح بن عمر المهندس الشامي مولدًا، غفر
[ ١ / ٧٨ ]
الله لهما». وبجانبه تملك آخر لم يظهر فيه الاسم والتاريخ، يذكر فيه الكاتب أنه تملكه بالابتياع الشرعي. وهو بخطه كذلك على صفحة العنوان من الجزء الثاني (٢٢٢/أ) حيث كتب: (صار هذا الجزء والأول قبله وهما جميع الكتاب ملكًا لكاتبه أفقر العباد إلى مولاه الغني الشريف محمد بن محمد بن أبي الخير الحسني الأرميوني المالكي المؤقت بالجامع الأزهر بالابتياع الشرعي من الشيخ محمد الشهاوي بمال قدره ) ثم مطموس. كما كتب أحدهم: «من كتب أبي الخير أحمد عفا الله عنه». وعليه ختم «بنده خدا مصطفى» أي (عبد الله مصطفى)، وختم آخر لم يظهر المكتوب فيه.
والنسخة بخط نسخي جيد، في كل صفحة منها ٣١ سطرًا، وعليها آثار التصحيح والمقابلة، تدل عليه أيضًا الدائرة المنقوطة وكتابة «بلغ والحمد لله» في هوامش النسخة إلى آخرها.
ونجد في هامش الورقة (١٢٢/أ) بيت شعر للناسخ بقوله: «للكاتب في هذا المعنى:
وها أنا قد خرَّبتُ مصرًا لبغيتي عمارة قصرٍ وهي ما حصلتْ بعدُ»
وبيت آخر في هامش الورقة (٢٤٤/أ).
وفي هامش الورقة (١٥٢/أ) ذكر ما في نسخة (خ)، وقال: «كذا في نسخة صحيحة غير الصورة التي ذكرها الشارح». وفي هامش الورقة (٢٠٦/ب) إشارة إلى ما في نسخة «صحيح البخاري» بخط الصغاني خلاف ما في الكتاب.
وهذه التعليقات تدل على أن الناسخ عالم وشاعر. وعلى النسخة
[ ١ / ٧٩ ]
تعليقات أخرى بخط آخر فيها شرح للغريب أو نقول من المصادر أو تتمة للشعر الذي أورده المؤلف، وأحيانًا بعض الأبيات الفارسية.
هذه النسخة هي النسخة الوحيدة الكاملة من النسخ القديمة التي بين أيدينا مع كونها من أصح النسخ وأقلِّها تصحيفا وسقطًا، بخط نسخي واضح، وفيها اهتمام بالضبط والشكل للكلمات الغريبة. وهي تتفق في الغالب مع نسخة حلب. وقد قوبلت على نسخة أخرى أشير إليها في الهوامش بعلامة (ظ).
٥) نسخة قره جلبي زاده= ج
هذه النسخة في مكتبة قره جلبي زاده (ضمن المكتبة السليمانية في إستانبول) برقم ٢١٤، تحتوي على النصف الأول من الكتاب في ٢٩٩ ورقة، وعنوانها «إرشاد السالكين إلى شرح منازل السائرين» وفي أولها فهرس ما في هذا المجلد من «المنازل». وعلى صفحة العنوان منها ختم «وقف حسين الشهير بقره جلبي زاده». وفي آخرها ذكر الناسخ وتاريخ النسخ بقوله: (نجز كتابةً على يد العبد الفقير إلى ربه القدير أبي بكر بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمود بن عمر بن أبي بكر بن عترة المعروف بابن الشستري البعلبكي الحنبلي الصوفي وكان الفراغ منه ضحى نهار الأحد سادس شهر ربيع الآخر من شهور سنة ثمانين وسبع مئة من الهجرة النبوية ).
والنسخة بخط نسخي جميل، في كل صفحة منها ٢١ سطرًا. وقد كتبت الفصول والمنازل والوجوه والعناوين فيها بالحبر الأحمر للتمييز، وهي نسخة مصححة ومقابلة على الأصل كما يظهر من هوامشها، وكتبت «بلغ مقابلة» أو «بلغ» عند نهاية كل عشرة أوراق. وفي آخر النسخة: «بلغ مقابلةً
[ ١ / ٨٠ ]
على أصله المنقول منه حسب الطاقة في ربيع الآخر من شهور سنة ثمانين وسبع مئة».
وفي الورقة (١٩٣/ب) ذكر المؤلف خمسة أبيات تائية لشيخ الإسلام، فذكر الناسخ تمام الأبيات المذكورة في الهامش. وفي هامش الورقة (٢٢٦/أ) تعليق لأحد القراء حسن بن محمد الحنبلي ينفي التجسيم عن الحنابلة.
والنسخة في مجملها جيدة يقل فيها التحريف والسقط، والخلاف بينها وبين نسخة تشستربيتي قليل.
٦، ٧) نسخة ولي الدين بايزيد= ن، د
هذه النسخة ملفقة من نسختين تحتوي كل واحدة منهما على نصف الكتاب، وفيما يلي وصفهما:
أما النصف الأول فهو في مكتبة بايزيد (ولي الدين) باستانبول برقم ١٧٣٠، في ٢٨٢ ورقة، كتب بخط نسخي جيد، وفي آخره: (نجز بحمد الله وبركة نبيه محمد - ﷺ - (كذا) على يد كاتبه الفقير إلى الله تعالى الراجي عفوه ومغفرته ورحمته أحمد بن محمد بن محمود يماني الوطن مكي النسب عريب الشام من جملة المساكين وذلك بتاريخ حادي عشري شهر رمضان المعظم من شهور سنة أربع وثمانين وسبع مئة، والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. وحسبنا الله ونعم الوكيل).
وعلى النسخة (وقف الشيخ المعروف بجاوش زاده أحمد أفندي على العلماء ببلدته قسطنطينة في المحرم الحرام سنة ثلاث وسبعين وألف).
[ ١ / ٨١ ]
وعليها ختمه بذلك. وعلى صفحة عنوانها: «من فضل الله على فقيره علت (؟) أحمد، سنة ٩٨١». وعلى الصفحة التي بعدها: «في نوبة محمد بن علي المالكي». وعليها أيضًا: «تملك أحمد بن عبد الله الكتبي حقًّا، كتب بدمشق ثاني عشري شهر المحرم سنة وثمان مئة». وعليها بعض النقول عن شيخ الإسلام ابن تيمية وعن بعض التابعين، وأبيات ابن أبي العز الحنفي في مدح الكتاب التي ذكرناها في وصف نسخة قيون أوغلو.
والنسخة مصححة ومقابلة على الأصل كما يظهر من هوامشها، والظاهر أنها منقولة من نسخة جلبي زاده السابقة.
أما النصف الثاني فهو في المكتبة المذكورة برقم ١٧٣٢، في ٣٨٧ ورقة، يبدأ من منزلة الإيثار وينتهي بنهاية الكتاب. وفي آخره: (اتفق الفراغ من تحريره يوم الخميس وقتَ الضحى من سادس عشر شهر الله الأصم وهو رجب في سنة سبع وثمانين وسبع مئة بالرباط المعروف بالتربة النورية بمحلة التوثة بالجانب الغربي من مدينة السلام بغداد على يد العبد الضعيف الفقير المحتاج إلى رحمة الملك الكبير عبد اللطيف بن علي بن يحيى بن مصطفى الرومي ). وكتب بعدها: «تمت المقابلة من النسخة المنقولة ». وفي الصفحة الأولى والأخيرة ختم «وقف شيخ الإسلام ولي الدين أفندي ابن المرحوم الحاج مصطفى آغا بن المرحوم الحاج حسين آغا سنة ١١٧٥». وعلى الصفحة الأولى تملك، ونصه: «مما ساقه سائق التقدير إلى ملك عبده الفقير عبد الحليم بن الشيخ (؟) قدم الكرمغاني، ناله العون الصمداني والفضل الرحماني، في جمادى الآخرة من شهور سنة ثلاث وستين وألف بثمن هو والحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده» وتحته ختمه.
[ ١ / ٨٢ ]
ونبَّه أحد القراء باللغة التركية على أن مؤلف الكتاب من أصحاب ابن تيمية، ورأيه في ابن عربي شديد. أما مؤلف المتن فهو من الصوفية. وفي هامش الورقة (٣٠٨/أ): «كان ابن تيمية من علماء علم الظاهر، وصاحب هذا الشرح من تلامذته، وهم قد اختلفوا في الوصال واللقاء في حق النبي ﵇ في ليلة المعراج، فكيف يسلَّم من كان منهم في غيره؟ ومن [أجل] هذا ترى الشارح أنه يسعى في تطبيق كلام الشيخ قدِّس سره بظاهر الشريعة مهما أمكن. فعليك بشرح عبد الرزاق الكاشاني لهذا المتن، وشرح عفيف الدين التلمساني، وشرح تسنيم محمد ».
والورقتان الأوليان منه بخط حديث، وإلى جانب التصحيحات توجد على النسخة تعليقات في مواضع من القراء وخطّ النسخة خط التعليق. وهي توافق غالبًا نسخة حلب.
٨) نسخة دار الكتب المصرية= ع
هي محفوظة بدار الكتب المصرية برقم (١٥٢٢ - تصوف طلعت)، وتقع في ٢٥٣ ورقة، في كل صفحة ٢٥ سطرًا. وهذه النسخة كانت في جزئين، والموجود منها الجزء الأول من أول الكتاب إلى آخر منزلة الصدق. كتب الناسخ في آخرها: «تم الجزء الأول من شرح منازل السائرين بحمد الله في العشر الأول من ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة على يد سيِّد محمد الجمالي البخاري في البلدة الطيبة دمشق صانها الله تعالى عن الآفات».
ميزة هذه النسخة أنها ترجع إلى أصل مستقل غير الأم التي انحدرت عنها النسخ الستّ الأولى على اختلاف أصولها. ومن ثم بعض الأسقاط
[ ١ / ٨٣ ]
والتصحيفات التي اتفقت عليها النسخ المذكورة
_________________
(١) ومنها النسخة المقروءة على المؤلف - ﵀ - لم يمكن استدراكها وتصحيحها إلا بمعونة هذه النسخة، غير أنها انفردت بزيادات كثيرة قصيرة أو طويلة، وبفروق كبيرة أحيانًا في النص، تنبئ بأن الأصل الذي ترجع إليها أقدم من أصل النسخ الأخرى، فيكون المؤلف قد حذف بعض النصوص التي كتبها أولًا أو صاغها بطريقة أخرى فيما بعد. ولنضرب أولا مثلا للحذف: فصل النفاق في المجلد الأول من الكتاب يتضمن وصفًا طويلًا رائعًا للمنافقين، وقد بنى المؤلف - ﵀ - سجعه على الآيات الواردة في صفاتهم (ص ٥٣٦ - ٥٥٢)، وجاء في آخره في نسخة دار الكتب النص الطويل الآتي: «قلوبُهم عن الخيرات لاهيةٌ، وأجسادُهم إليها ساعيةٌ، والفاحشةُ في فِجاجهم فاشيةٌ، وإذا سمعوا الحقَّ كانت قلوبُهم عن سماعه قاسيةً، وإذا حضروا الباطلَ وشهدوا الزُّورَ انفتحت أبصارُ قلوبهم، وكانت آذانُهم واعيةً. فهذه والله أماراتُ النِّفاق، فاحذرها أيُّها الرّجلُ قبل أن تنزل بك القاضية. إذا عاهدوا لم يفُوا، وإن وعدوا أخلفوا، وإن قالوا لم ينصفوا، وإن دُعوا إلى الطَّاعة وقفوا، وإذا قيل لهم: تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرّسول صدَفوا، وإذا دعتهم أهواؤهم إلى أغراضهم أسرعوا إليها وانصرفوا. فذرهم وما اختاروا لأنفسهم من الهوان والخزي والخسران، فلا تثق بعهودهم، ولا تطمئنَّ إلى وعودهم، فإنّهم فيها كاذبون، وهم لما سواها مخالفون. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾».
[ ١ / ٨٤ ]
يبدو لنا
_________________
(١) والله أعلم أن هذه العبارة كتبها المصنف أولًا، ثم رأى لأمر ما حذفها والاكتفاء بما سبق من الفقرات المسجوعة، ولذلك خلت منها النسخ الأخرى. ومن أمثلة التعديل في الصياغة: ما جاء في نسخة دار الكتب (ل ٤٩): «وهذا الموضع يكثر من غلط فيه من أكابر الشيوخ وأصحاب الإرادة ممن غلظ حجابه، والمعصوم من عصمه الله، وبالله المستعان والتوفيق والعصمة». وفي النسخ الأخرى: «وهذا الموضع ممّا غلِطَ فيه من أكابر الشُّيوخ وأصحاب الإرادة مَن غلِط، والمعصوم من عصَمه الله، وبالله المستعان». الظاهر والله أعلم أن المؤلف - ﵀ - هو الذي عدَّل في العبارة الأولى، ولا شك أن الصياغة الثانية أقوى وأحسن. والجدير بالذكر أن بعض الزيادات نبّه عليها فوق السطور بكتابة «من» في أولها «وإلى» في آخرها، وقد صرِّح أحيانًا بأنها ليست في الأصل، كما في ل ٥٢، ٥٧، ٦٨. وبالجملة فهذه الزيادات على ثلاثة أنحاء: الأول: ما هو من كلام المؤلف قطعًا، وسقط من أصل سائر النسخ لانتقال النظر، والكلام لا يستقيم إلا به. انظر: (٢/ ٢٧٠). أو تدل صياغته على أنه كلام المؤلف لأنه تكلَّم فيه عن نفسه بصيغة المتكلم. انظر: (٢/ ٤٦٠). الثاني: ما ليس من كلام المؤلف قطعًا بل هو إدراج وإقحام، كأن تكون
[ ١ / ٨٥ ]
الزيادة في كلام لأحد المشايخ نقله المؤلف بالنص من «القشيرية» أو غيرها، وليست فيها هذه الكلمات الزائدة، فانظر على سبيل المثال: (٢/ ٢٣٧، ٤٠٠، ٥٦٠). أو أن تكون العبارة سليمة بدون هذه الزيادة، بل الزيادة تفسد السياق وتُذهب المعنى. انظر: (٢/ ٢٢، ٦٢٢).
الثالث: زيادات محتمِلة للأمرين، كأن تكون زيادة كلمة أو كلمات تستقيم العبارة بدونها، فيحتمل أن تكون من كلام المؤلف وسقطت من أصل بقية النسخ
_________________
(١) وهو بعيد أن يكون بهذه الكثرة ، ويحتمل أن تكون أَدرجها الناسخ أو غيره. وكثير من هذه الزيادات لا يزيد المعنى شيئًا، وإنما هو حشو بعطف كلمة مرادفة، أو زيادة وصف مؤكد، أو إظهار للمضمر، ونحو ذلك. فمثلًا في (٢/ ٥٢٤) قال المؤلف: «فأنَّى له بالخلاص من تلك الأشراك؟» فزيد في هذه النسخة: «والشِّباك». وفي (٢/ ٥٦٨) قال المؤلف: «منعه على استحياء» فزيد فيها: «وإغماض». وفي (٢/ ٣٦٨) قال المؤلف: «الطغيان، وهو مجاوزة الحدود» فزيد فيها: «في كلِّ شيء». وفي (٢/ ٩٦) ذكر المؤلف خبرًا إسرائيليًّا أن إبليس عرض ليحيى بن زكريا ﵉، «فقال له فقال فقال » بإضمار القائل لوضوحه من السياق، فأُظهر في هذه النسخة القائل في هذه المواضع: «فقال له يحيى فقال يحيى فقال إبليس ». وفي (٢/ ٦٠١) قال المؤلف: «إذ منفعة الشُّكر ترجع إلى العبد» فزيد فيها: «دنيا وآخرةً». ومن هذا النوع الثالث أيضًا زيادة آية أو آيات أو أحاديث في بعض المواضع، كأن يكون المؤلف استشهد بآية على مطلب ما، فتُزاد فيها آيات أخر تتعلق به. انظر: (٢/ ٢٥٩، ٣٠٥، ٦١١).
[ ١ / ٨٦ ]
ومن أجل هذه الزيادات التي لا يوثق بكونها من المؤلف، قد تعاملنا مع هذه النسخة بالحذر والحيطة، فأخذنا بالزيادات التي نقطع بأنها من المؤلف أو التي يغلب على الظن أنها كذلك، وأما سائرها فذكرناها في الهامش.
وأما السقط والتصحيف، فهذه النسخة لا تخلو منهما مثل النسخ الأخرى.
٩) النسخة التيمورية= ت
نسخة محفوظة في دار الكتب المصرية رقم ٢٦٧٧٢ - تصوّف تيمور رقم ١٥٥، وهي تمثل الجزء الثاني من الكتاب، يقع هذا المجلد في ١٦١ ورقة، في كل ورقة ٣٣ سطرا في كل سطر نحو ١٥ كلمة، وخطها نسخيّ حسن، وعلى هوامشها العديد من التعليقات لبيان مباحث الكتاب أو شرح كلمة أو لحق ..
وهي نسخة يمنيّة؛ فناسخها يمني، ونُسخت لأحد أمراء اليمن، ومتملّكوها من اليمن كما هو مقيّد في الورقة الظّهْرية، ثم آلت إلى ملكية العلامة أحمد تيمور باشا بمصر. كتبت سنة ١١٨٦ بخط عبد الله بن محمد بن ناصر اليزيدي، كتبها لفخر الدين والإسلام عبد الله بن محيي الدين، كما ذكر في ختام نسخه. وهي منقولة عن نسخة متقدمة كتبت في خمس وعشرين من ربيع الأول سنة ٧٦٥ بخط عمر بن حمزة بن يونس. والنسخة جيدة في الجملة.
كتب عنوان الكتاب في أعلى الصفحة الظهرية ضمن إطار، وتحته اسم مؤلفه، وفي أسفل الصفحة كتبت الموضوعات التي تضمنها هذا الجزء،
[ ١ / ٨٧ ]
وكتبت على غلافه عدة تملكات بعضها بالقسمة للتركة وبعضها بالشراء الشرعي.
وفي الصفحة الثانية بعد العنوان كتبت عدة أبيات كتبها إسماعيل بن محمد بن إسحاق حين تمام نسخ الجزء الثاني من المدارج لشيخه البدر محمد بن إسماعيل الأمير مع إرجاع النسخة مضمنا أشطارًا من أبيات المتنبي المشهورة:
قفْ وارْوِ لابن القيم الشرح الذي منه المنازل حسنها متكامل
واعكف عليه منشدًا من شرحها «لكِ يا منازلُ في القلوب منازلُ»
واشكر فوائده وقل لسواه قد «أقفرت أنت وهنَّ منك أواهل»
كشف الغطا عن خافيات رموزها «الخاتلات لنا وهنَّ غوافل»
إلى آخرها في سبعة وعشرين بيتًا.
وفي الصفحة نفسها أنشد ثلاثة أبيات لشيخه الملوحي - ﵀ - مطلعها:
يا من تكبّر في الأنام وقد عَتَا وحِجَاه عن سُبْل السلام تشتَّتا
١٠) نسخة مكتبة سليمان بن عبدالله سليمان= ر
نسخة متأخرة من مقتنيات مكتبة سليمان بن عبد الله سليمان الخاصة. موجود منها المجلد الأول في ١٧٦ ورقة، والثالث في ١٦٦ ورقة. كتبت يوم الخميس ١٣ رجب ١٣١٥ هـ بخط صالح بن محمد بن حمد بن محمد بن سليمان بن جبير كما جاء في آخرها. وقال: إنه قابلها على أصلها من نسخة ذَكَر صاحبُها أنها نُقلت من نسخة منقولة عن نسخة منقولة عن نسخة قُرئت على المصنف رحمه الله تعالى وعليها خطه، فصحت بحمد الله، إلا ما زاغ
[ ١ / ٨٨ ]
عنه البصر أو طغى، أو سبق به القلم، والله أعلم.
وفي أولها نص وقفية للكتاب من قبل ناسخه على طلبة العلم من أهل المَجْمَعة، وجعل النظارة عليه له في حياته ولذريته بعد وفاته، وأشْهَد عليه شاهدين، وكتب الوقفية عبدالعزيز بن عثمان بن ركبان سنة ١٣٢٣ هـ.
وفي آخرها ترجمة مختصرة للمؤلف في عدة أسطر، ثم خمسة أبيات في الثناء على الصالحين منسوبة لبعض أهل العلم.
وهذه النسخة جيدة في الجملة، وتمتاز ببعض الزيادات في مواضع متعددة كلمة أو كلمتين، وقد تصل سطرًا في أحيان قليلة، وكان تعاملنا مع هذه الزيادات بحسب ما يقتضيه النص، فالزيادة اللازمة أضيفت في مكانها، والتي لم نثبتها في المتن نبهنا عليها في الهامش ما دام النص لا يختل بدونها.
وهناك نسخ أخرى متأخرة للكتاب كتبت في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، فلم نعتمد عليها، وبعضها ليس عليها تاريخ النسخ ولكنها بخط حديث. ولا فائدة من الإشارة إلى هذه النسخ، وإنما نذكر هنا بعض النسخ القديمة التي سعينا للحصول عليها ولم نفلح في ذلك، ولعلنا نتمكن من الاستفادة منها في المستقبل إن شاء الله:
١ - المكتبة الوطنية بفينا [١٥٤٧ Mixt] (٣٠٨ ورقة، كتبت سنة ٧٧٩. تحتوي على النصف الأول من الكتاب).
٢ - الإسكوريال [٧١٦] (الجزء الأول، ٢٨٤ ورقة، ليس عليها تاريخ النسخ).
[ ١ / ٨٩ ]
٣ - الآصفية بحيدرآباد [تصوف ٢٢٥ - ٢٢٥] (في مجلدين).
٤ - دار الكتب المصرية [١٠٣ تصوف قوله] (٣٢٨ ورقة، كتبت سنة ٩٣٦).
٥ - مكتبة طهران الملية [٢٥٥٢٣٤] (٣٦٠ ورقة، كتبت سنة ٩٨٨).
* * * *
[ ١ / ٩٠ ]