الفتن نوعان:
النوع الأول: فتن الشهوات؛ من النساء، والأولاد، والأموال، والأزواج، والمناصب، والرياسات، والجاه، ونحو ذلك.
قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: ١٤]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التغابن: ١٥].
النوع الثاني: فتن الشبُهات، من الشرك، والشك، والبدع، والاختلاف، والتفرق، واختلاط الأمر على الإنسان، فلا يميز الحق من الباطل، والحلال من الحرام، والوقوع في الظلم، والجور، والكبائر، وهذه أشد وأعظم، وهي المقصودة أولًا في الفتن التي حذر منها الكتاب والسنة.
_________________
(١) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٤٦)، ومسلم في الفتن (٢٨٨٠)، والترمذي في الفتن (٢١٨٧)، وابن ماجه في الفتن (٣٩٥٣).
[ ٢١٤ ]
قال ابن القيم (^١): «الفتنة نوعان: فتنة الشبهات، وهي أعظم الفتن.
وفتنة الشهوات، وقد يجتمعان للعبد، وقد ينفرد بإحداهما.
فتنة الشبهات؛ من ضعف البصيرة، وقلة العلم، لا سيما إذا اقترن بذلك فساد القصد، وحصول الهوى، فهنالك الفتنة العظمى، والمصيبة الكبرى، فقل ما شئت في ضلال سيئ القصد، الحاكم عليه الهوى لا الهدى، مع ضعف بصيرته وقلة علمه بما بعث الله به رسوله، فهو من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾ [النجم: ٢٣].
وهذه الفتنة مآلها إلى الكفر والنفاق، وهي فتنة المنافقين، وفتنة أهل البدع … ولا ينجي من هذه الفتنة إلا تجريد اتباع الرسول وتحكيمه في دِقِّ الدين وجُله، ظاهره وباطنه، عقائده وأعماله، حقائقه وشرائعه».