أمر الله -﷿- العباد كلهم أن يدعوه، ووعدهم بالاستجابة لهم، فقال تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦].
وقال -﷿- في الحديث القدسي: «من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأعطيَه» (^١).
وقال تعالى مخاطبًا المشركين: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ٦٢، ٦٣].
وقد وردت بعض الأدلة بالتخصيص بإجابة الدعاء، وممن ورد تخصيصهم بذلك، وبأن دعوتهم لا تُرَدُّ من يأتي:
١ من اتصف بما ذُكر في هذين الحديثين:
عن أنس -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «كم من أشعثَ أغبرَ ذي طِمرَينِ لا يُؤبَهُ له، لو أقسم على اللهِ لأبرَّه! منهم البرَاء بن مالك» (^٢).
وعن أنس -﵁-: أن أخت الرُّبَيِّع أم حارثة جَرحت إنسانًا، فاختصموا إلى النبي -ﷺ-
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) أخرجه الترمذي في المناقب (٣٨٥٤)، وأحمد ٣/ ١٤٥ (١٢٤٧٦). قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وحسنه الألباني في «مشكاة المصابيح».
[ ١٩٠ ]
فقال رسول الله -ﷺ-: «القِصاص، القصاص». فقالت أم الربيع: يا رسول الله، أيُقتص من فلانة؟! والله لا يُقتص منها. فقال النبي -ﷺ-: «سبحان الله يا أم الربيع، القِصاصُ كتابُ الله». قالت: والله لا يُقتص منها أبدًا. قال: فما زالت حتى قبِلوا الديَةَ. فقال رسول الله -ﷺ-: «إن من عبادِ اللهِ مَن لو أقسَمَ على اللهِ لَأَبَرَّه» (^١).
فهذه شهادة من رسول الله -ﷺ- للبراء بن مالك وأم الربيِّع -﵄- بإجابة دعوتهما، كما أن في الحديثين دلالة على أن من نال هذه المكانة عند الله -﷿- فهو مجاب الدعوة.
٢ المضطر:
قال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢].
٣ المظلوم:
عن ابن عباس -﵄- أن رسول الله -ﷺ- بعث معاذًا إلى اليمن، فقال: «واتقِ دعوةَ المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» (^٢).
وعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «ثلاث دعوات يُستجاب لهن لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده» (^٣).
وفي رواية: «ثلاثة لا تُرد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يُفطِر، ودعوة المظلوم، يرفعها الله فوق الغَمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنَّكِ ولو بعد حين» (^٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٠٦)، ومسلم في القسامة والمحاربين والقصاص والديات (١٦٧٥)، وأبو داود في الديات (٤٥٩٥)، والنسائي في القسامة (٤٧٥٥)، وابن ماجه في الديات (٢٦٤٩).
(٢) سبق تخريجه قريبًا.
(٣) أخرجه أبو داود في الوتر (١٥٣٦)، والترمذي في البر والصلة (١٩٠٥)، وابن ماجه في الدعاء (٣٨٦٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وحسنه الألباني أيضًا في «صحيح أبي داود» (١٣٧٤).
(٤) أخرجها الترمذي في الدعوات (٣٥٩٨)، وابن ماجه في الصيام (١٧٥٢)، وأحمد ٢/ ٣٠٤ (٨٠٤٣). قال الترمذي: «حديث حسن».
[ ١٩١ ]
٤ المسافر.
٥ الصائم حتى يفطر.
٦ الإمام العادل.
٧ دعوة الوالد على ولده: لِما جاء في حديث أبي هريرة -﵁-.
٨ دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب:
عن أبي الدرداء -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكَّل، كلما دعا لأخيه بخيرٍ قال له الملك الموكل به: آمين ولك بمِثل» (^١).
٩ دعوة من أطاب مطعمه:
لِما جاء في حديث أبي هريرة -﵁- في «الرجل يطيل السفر، أشعَث أغبر، يمُد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومَطعَمُه حرام، ومَشرَبه حرام، ومَلبَسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنى يُستجاب لذلك؟!» (^٢).
فمفهوم هذا أن من أطاب مطعمه فهو حريٌّ بإجابة دعوته.