الأوقات كلها محل للدعاء وللإجابة، وكذا الأحوال إلا ما استثني منها (^٢)، لكن من الأوقات والأحوال ما شُرع الدعاء فيها على وجه الخصوص بدلالة الكتاب والسنة، فعلى المسلم الاجتهاد في الدعاء في كل وقت وفي كل حال، وعليه أن يتحرى الأوقات والأحوال التي شُرع فيها الدعاء أكثر.
ومن الأوقات والأحوال التي شرع فيها الدعاء:
١ الوقت ما بين الأذان والإقامة:
عن أنس بن مالك -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «الدعاء لا يُرَد بين الأذان والإقامة» (^٣).
٢ حال السجود:
عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء» (^٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري في الأدب (٦٠١٠)، وأبو داود في الركوع والسجود (٨٨٢)، والنسائي في السهو (١٢١٦، ١٢١٧) والترمذي في الطهارة (١٤٧)، وابن ماجه في الطهارة وسننها (٥٣٠).
(٢) كحال قضاء الحاجة، ونحو ذلك.
(٣) أخرجه أبو داود في الصلاة (٥٢١)، والترمذي في الصلاة (٢١٢)، وأحمد ٣/ ١١٢ (١٢٢٠٠). وصححه الألباني في «الإرواء» (٢٤٤).
(٤) أخرجه مسلم في الصلاة (٤٨٢)، وأبو داود في الصلاة (٨٧٥)، والنسائي في التطبيق (١١٣٧)، وأحمد ٢/ ٤١٢ (٩٤٦١).
[ ١٨٣ ]
وعن ابن عباس -﵄- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «أما الركوع فعظِّموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقَمِنٌ أن يُستجاب لكم» (^١).
٣ دُبُر الصلوات المكتوبات (قبل السلام):
عن أبي أُمامة -﵁- قال: قيل: يا رسول الله، أي الدعاء أسمع؟ قال: «جوف الليل الآخِر، ودُبُرَ الصلوات المكتوبات» (^٢).
وعن معاذ بن جبل -﵁- أن النبي -ﷺ- أخذ بيده وقال: «والله إني لأُحبك، والله إني لأحبك» فقال: «أوصيك يا معاذ لا تدعن دُبُرَ كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذِكرِك وشكرك وحسن عبادتك» (^٣).
وفي حديث ابن مسعود -﵁- أنه -ﷺ- لما علم أصحابه التشهد قال: «ثم يَتَخَير من الدعاء أَعجَبَه إليه فيدعو» (^٤).
٤ جوف الليل وثلث الليل الآخِر:
عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «ينزل ربنا -﵎- كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له، ومن يسألني فأعطيَه، ومن يستغفرني فأغفرَ له» (^٥).
_________________
(١) أخرجه مسلم في الصلاة (٤٧٩)، وأبو داود في الصلاة (٨٧٦)، والنسائي في التطبيق (١٠٤٥)، وأحمد ١/ ٢١٩ (١٩٠٠)، والدارمي ١/ ٣٤٩ (١٣٢٦). ومعنى «فقمنٌ»؛ أي: فحَرِيٌّ.
(٢) أخرجه الترمذي في الدعوات (٣٤٩٩). وحسنه الألباني في تخريج «الكلِم الطيب» (١١٤)، وفي «مشكاة المصابيح» (٩٦٨، ١٢٣١).
(٣) أخرجه أبو داود في الصلاة (١٥٢٢)، والنسائي في الصلاة (١٣٠٣)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٦٩٠). وصححه الألباني «الأدب المفرد»، وفي «صحيح أبي داود» (١٣٦٢).
(٤) أخرجه البخاري في الأذان (٨٣٥).
(٥) أخرجه مالك في القرآن (١/ ٢١٤)، والبخاري في الجمعة (١١٤٥)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٥٨)، وأبو داود في الصلاة (١٣١٥)، والترمذي في الصلاة (٤٤٦)، وفي الدعوات (٣٤٩٨)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (١٣٦٦).
[ ١٨٤ ]
وعن جابر بن عبد الله -﵄- أن رسول الله -ﷺ- قال: «إن من الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرًا إلا أعطاه الله إياه» (^١).
٥ يوم الجمعة:
عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- ذكر يوم الجمعة فقال: «فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي يسأل الله تعالى شيئًا إلا أعطاه إياه» (^٢).
وعن جابر بن عبد الله -﵄- عن رسول الله -ﷺ- قال: «يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة لا يوجد فيها عبد يسأل الله شيئًا إلا آتاه إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر» (^٣).
وأرجى ساعات الإجابة يوم الجمعة عندما يجلس الإمام على المنبر إلى أن تُقضى الصلاة، وبعد العصر إلى غروب الشمس.
٦ يوم عرفة:
عن طلحة بن عبيد الله بن كَريز مرسَلًا؛ أن رسول الله -ﷺ- قال: «أفضلُ الدعاءِ دعاء يوم عرفة، وأفضلُ ما قلتُ أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له» (^٤).
٧ إذا تعارَّ من الليل:
عن عُبادة بن الصامت -﵁-، عن النبي -ﷺ- قال: «من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا
_________________
(١) أخرجه مسلم في الصلاة (٧٥٧)، وأحمد ٣/ ٣١٣ (١٤٣٥٥).
(٢) أخرجه مالك في الجمعة (١/ ١٠٨)، والبخاري في الجمعة (٩٣٥)، ومسلم في الجمعة (٨٥٢)، والترمذي في الجمعة (٤٩١).
(٣) أخرجه أبو داود في الصلاة (١٠٤٨)، والنسائي في الجمعة (١٣٨٩)، والحاكم (١/ ٢٧٩). قال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بالجلاح بن كثير، ولم يخرجاه». وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في «الفتح» (٢/ ٤٢٠).
(٤) سبق تخريجه قريبًا.
[ ١٨٥ ]
استُجيب له، فإن توضأ وصلى قُبلت صلاته» (^١).
وعن معاذ بن جبل -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: «ما من مسلم يبيت على ذكرٍ طاهرًا، فيتعار من الليل فيسأل الله خيرًا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه» (^٢).
٨ حال الصيام وعند الإفطار:
عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «ثلاثة لا تُرَد دعوتهم: الصائم حتى يُفطِر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم» (^٣).
٩ حال السفر:
عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده» (^٤).
١٠ عند الأذان:
عن سهل بن سعد -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «ثنتان لا تُردان، أو قلما تُردان: الدعاء عند النداء، وعند البأسِ حين يُلحِم بعضهم بعضًا»، وفي روايةٍ قال: «ووقت المطر» (^٥).
وفي رواية: «ساعتان تُفتح فيهما أبواب السماء: عند حضور الصلاة، وعند الصف في سبيل الله» (^٦).
_________________
(١) أخرجه البخاري في التهجد (١١٥٤)، وأبو داود في النوم (٥٠٦٠)، والترمذي في الدعوات (٣٤١٤)، وابن ماجه في الدعاء (٣٨٧٨).
(٢) أخرجه أبو داود في الأدب (٥٠٤٢)، وأحمد ٥/ ٢٣٤ (٢٢٠٤٨). وصححه الألباني في «الصحيحة» (٣٢٨٨).
(٣) أخرجه الترمذي في الدعوات (٣٥٩٨)، وابن ماجه في الصيام (١٧٥٢)، وأحمد ٢/ ٣٠٤ (٨٠٤٣). قال الترمذي: «حديث حسن». وضعفه الألباني في «الضعيفة» (١٣٥٨).
(٤) أخرجه أبو داود في الوتر (١٥٣٦)، والترمذي في البر والصلة (١٩٠٥)، وابن ماجه في الدعاء (٣٨٦٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وحسنه الألباني أيضًا في «صحيح أبي داود» (١٣٧٤).
(٥) أخرجه أبو داود في الجهاد (٢٥٤٠)، والدارمي ١/ ٢٩٣ (١٢٠٠)، والحاكم في الجهاد (١/ ١٩٨). وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٢٩٠).
(٦) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» ١/ ٤٩٥ (١٩١٠)، وابن أبي شيبة في «المصنف» ١٥/ ١٢٣ (٢٩٨٥٢)، وابن حبان ٥/ ٥ (١٧٢٠)، والطبراني في «الدعاء» (٤٨٩)، والبيهقي (١/ ٤١١).
[ ١٨٦ ]
١١ عند نزول الغيث:
لِما جاء في بعض روايات حديث سهل بن سعد -﵁-: «وقت المطر» (^١).
١٢ عند التقاء الجيوش:
لما جاء في حديث سهل بن سعد -﵁-: «وعند البأس حين يُلحِم بعضُهم بعضًا، وعند الصف في سبيل الله».