الفتنة في اللغة: هي الابتلاء، والامتحان، والاختبار، وجمعها: الفتن.
وأصلها مأخوذ من قولك: فتنتُ الفِضةَ والذهبَ، إذا أذبتَهما بالنار؛ لتمييز الرديء من الجيد (^١).
قال ابن حجر (^٢): «أصل الفتنة: إدخال الذهب بالنار لتظهر جودته من رداءته، ثم استُعملت في كل أمرٍ يكشفه الامتحان».
والفتنة في الشرع: ما يعرِض للإنسان من الشر والخير، من مصيبةٍ أو نعمة، أو فقر أو غنًى، أو مرض أو صحة، أو شدة أو رخاء، ونحو ذلك.
قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٥].
فبالابتلاء بالشر يتميز من يصبر ومن يجزع، ومن يثبُت على الحق ممن يتزلزل عنه.
وبالابتلاء بالخير يتميز من يشكر نعمة الله تعالى ويثبت على الحق، ممن يكفرها ويخرج عن الحق.
بالابتلاء يظهر الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق، كما قال تعالى: ﴿الم (١)
_________________
(١) انظر: «لسان العرب» مادة «فتن».
(٢) في: «فتح الباري» (٢/ ١١).
[ ٢٠٥ ]
أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٣]، وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (١٠) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾ [العنكبوت: ١٠، ١١].