الأولاد فتنة؛ بين المنحة والمحنة
الأولاد من أعظم المنح وأكبر النعم التي امتنَّ الله -﷿- بها على العباد، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢]، وقال تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ [الإسراء: ٦]، وقال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٤٦].
وقال نوح -﵊- مرغِّبًا قومه باستغفار الله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢].
وقال هود -﵊- مذكرًا قومه بنعم الله عليهم: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٢ - ١٣٣].
فالأولاد من أجلِّ المِنح والنعم الدنيوية وأعظمها، وهم زينة الحياة الدنيا، كما ذكر الله -﷿-.
قال الشاعر (^١):
نِعَمُ الإلهِ على العبادِ كثيرةٌ … وأجلُّهنَّ نجابةُ الأولادِ
لكن الأولاد قد يكونون فتنة ومحنة، وابتلاءً ونقمة، إذا أُهملوا، ولم يُعتنَ بتعليمهم وتربيتهم على الإسلام، كما قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾
_________________
(١) انظر: «طبائع النساء» لابن عبد ربه الأندلسي (٨٩).
[ ٢٣٥ ]
[الأنفال: ٢٨]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤]
فاحرص أيها الوالد الكريم على تعليم أولادك وتربيتهم التربية الصالحة؛ ليكونوا لك بتوفيق الله تعالى منحة ونعمة، واحذر من إهمالهم والانشغال عنهم؛ لئلا يكونوا محنة لك ونقمة، فالجزاء من جنس العمل.