مكانة تقوى الله تعالى، وفضلها
تقوى الله -﷿- هي أعظم وصية أوصى الله -﷿- بها الأولين والآخرين، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ١٣١].
وبها أرسل -﷿- جميع رسله وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام ليأمروا بها أقوامهم، وأمرهم بها، فقال -﷿- لأفضلهم وخاتمهم: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ١].
ولهذا قال -ﷺ-: «والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له» (^١).
ذكرها الله -﷿- في القرآن في نحو مئتين وخمسين موضعًا، أمرًا بها، وحضًّا عليها، وإنكارًا على من تركها، وامتداحًا لأهلها بأفضل وأعظم الصفات، ووعدًا وبشارة لهم، وبيانًا وتفضيلًا لما لهم عند الله من الكرامة، وغير ذلك.
ورتب الله -﷿- عليها التوفيق والعزة والسعادة، وصلاح أمر الدين والدنيا والآخرة، والفوز والفلاح، والنجاة والسلامة من الفتن ومن جميع الشرور في الدنيا والآخرة، وجعلها -﷿- خير الزاد، وخير لباس، وسببًا لكرامة المرء عند الله تعالى، وجعلها في آن واحد سببًا للإيمان والأعمال الصالحة، وثمرة للإيمان والأعمال الصالحة.
جعلها الله -﷿- سببًا للسمع والطاعة، والتوكل على الله، والأخذ بما أتى به
_________________
(١) سيأتي تخريجه.
[ ١٣٠ ]
الرسول -ﷺ-، والانتهاء عما نهى عنه، والتقرب إلى الله تعالى، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام، والقول السديد، والوفاء بالعهود، والتأمل في آيات الله، والتفريق بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والحلال والحرام، والخير والشر، وغير ذلك، ومن ثم الموت على الإسلام.
ورتب -﷿- عليها ولايته للمتقين، ومحبته إياهم، ومعيته الخاصة لهم، ومغفرته لهم، ورضوانه عنهم، وتكفير سيئاتهم، وقبول أعمالهم.
وجعلها -﷿- من أخص صفات عباده المؤمنين، المهتدين بالقرآن، المتعظين المتذكرين به، السامعين المطيعين الأبرار، المنفقين في السراء والضراء، والكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس، المحسنين، المستغفرين، الصابرين، المصابرين، المرابطين، الصادقين، المصدَّقين، المتصدقين، الذاكرين، الشاكرين، المفلحين، الفائزين، الذين جمعوا بين عبادة الله تعالى والإخلاص له، والتوكل عليه، وخشيته وخوفه ورجائه، والاستعداد للقائه، إلى غير ذلك من جليل الصفات، وجميل الخصال.
وجعلها سببًا للفلاح والعقبى الحسنة، والفوز في الدار الآخرة بالجنة، وما فيها من الأجر الكبير، والثواب العظيم، ومقعد الصدق، والمقام الأمين، والنعيم المقيم، والغرف العالية، والظلال الوارفة، والأنهار والعيون الجارية، والمفاوز والحدائق والأعناب، والمشتهيات من الفواكه والمآكل والمشارب، والكواعب الأتراب، والكأس الدهاق، وغير ذلك من أنواع النعيم.
وجعلها سببًا للوقاية والنجاة من عقاب الله الشديد، ومن القيامة وأهوالها العظيمة، ومن النار، وما فيها من الأغلال والأنكال، والجحيم، والعذاب المقيم، وغير ذلك.
[ ١٣١ ]