من أهم حقوق الأولاد على والديهم
حقوق الأولاد على والديهم كثيرة، من أهمها ما يلي:
١ اختيار أمهم من ذوات الدين والخُلق، كما قال -ﷺ-: «فاظفَر بذات الدين ترِبت يداك» (^٣).
٢ الدعاء لهم بالصلاح قبل وجودهم، وبعد وجودهم:
كما قال إبراهيم -﵊-: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات: ١٠٠]، وقال -﵊-: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]، وقال -﵊-: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٤٠].
_________________
(١) أخرجه أبو داود في الصلاة (٤٩٥)، وأحمد ٢/ ١٨٠، ١٨٧ (٦٦٨٩، ٦٧٥٦) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده -﵁-. وصححه الألباني في «الإرواء» (٢٤٧، ٢٩٨).
(٢) أخرجه البخاري في الجمعة (٨٩٣)، ومسلم في الإمارة (١٨٢٩)، وأبو داود في الخراج والإمارة (٢٩٢٨)، والترمذي في الجهاد (١٧٠٥)، وأحمد ٢/ ٥، ٥٤ (٤٤٩٥، ٥١٦٧) من حديث ابن عمر -﵄-.
(٣) أخرجه البخاري في النكاح (٥٠٩٠)، ومسلم في الرضاع (١٤٦٦)، وأبو داود في النكاح (٢٠٤٧)، والنسائي في النكاح (٣٢٣٠)، وابن ماجه في النكاح (١٨٥٨) من حديث أبي هريرة -﵁-.
[ ٢٣٧ ]
وقال هو وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٨].
وقال عباد الرحمن: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤].
وعن ابن عباس -﵄- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لو أن أحدَكم إذا أراد أن يأتيَ أهلَه قال: اللهم جنِّبْنا الشيطان، وجنِّبِ الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدَّر بينهما ولدٌ في ذلك، لم يضرَّه الشيطان أبدًا» (^١).
٣ تسميتهم بأحسن الأسماء، مما هو مستحسَن شرعًا، أو عُرفًا، ولا محذورَ فيه.
٤ الإنفاق عليهم، والعناية بتغذيتهم، ونمو أجسامهم، وصحتهم؛ فالعقل السليم في الجسم السليم، و«المؤمن القوي خير وأحب الله من المؤمن الضعيف»؛ كما جاء في الحديث (^٢).
٥ تربيتهم التربية الصالحة منذ الصغر، وتعليمهم العقيدة الإسلامية الصحيحة؛ بتعليمهم التوحيد بأقسامه الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وأنهم خُلقوا لعبادة الله تعالى وحده، وتحذيرهم من الشرك والكفر والنفاق، وسيئ الأخلاق.
وتعليمهم أركان الإيمان الستة، وكل ما يجب على المسلم الإيمان به، وأركان الإسلام الخمسة، وكل ما يجب على المسلم العمل به، وتعليمهم كل ما يجب عليهم من حقوق لله تعالى، وحقوق للخلق، وتعليمهم الأخلاق والآداب، وغير ذلك؛ فإن العلم في الصغر كالنقش في الحجر، والطفل على ما نُشِّئَ عليه، والعود كما قيل على ما حُنِيَ عليه.
_________________
(١) أخرجه البخاري في الوضوء (١٤١)، ومسلم في النكاح (١٤٣٤)، وأبو داود في النكاح (٢١٦١)، والترمذي في النكاح (١٠٩٢)، وابن ماجه في النكاح (١٩١٩).
(٢) أخرجه مسلم في القدر (٢٦٦٤)، وابن ماجه في المقدمة (٧٩)، وفي الزهد (٤١٦٨)، وأحمد ٢/ ٣٦٦ (٨٧٩١) من حديث أبي هريرة -﵁-.
[ ٢٣٨ ]
قال الشاعر:
وينشَأُ ناشئُ الفتيانِ منَّا … على ما كان عوَّده أبوهُ
وما دان الفتى بحجًا ولكنْ … يعوِّده الديانةَ أقربوهُ (^١)
وقال الآخر:
قد ينفعُ الأدبُ الأولادَ في صِغَرٍ … وليس يَنفَعُهم من بعدِه أدبُ
إنَّ الغُصون إذا عدَّلتها اعتدلتْ … ولا يَلينُ- ولو ليَّنتَه- الخشبُ (^٢)
وقال الآخر:
ليس اليتيمُ الذي قد مات والدُه … إن اليتيمَ يتيمُ العلم والأدبِ (^٣)
وقال أحمد شوقي (^٤):
ليس اليتيمُ مَنِ انتهى أبواه من … همِّ الحياةِ وخلَّفاه ذليلَا
إن اليتيمَ هو الذي تَلقَى له … أمًّا تخلَّت أو أبًا مَشغولَا
٦ تربيتهم ذكورِهم وإناثهم على تمام الثقة بالله تعالى، وعلى قوة الشخصية، وعلى الحزم والعزم، والتفاؤل، والأخذ بمعالي الأمور؛ جمعًا بين عبادة الله تعالى، والتوكل عليه -﷿-، بين الاستعانة بالله -﷿-، وفعل الأسباب، كما قال تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣]، وقال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥].
وقال -ﷺ- لابن عباسٍ -﵄-: «احفَظِ اللهَ يحفظْك» (^٥).
لينشأ الأولاد كلهم- ذكورُهم وإناثهم- كل منهم قوي الثقة بربه، وبتوفيقه له وحفظه لا يخاف إلا الله، ولا يرجو إلا الله، ولا يعتمد إلا على الله، ولا يؤمن إلا بالله، ثابتًا على ذلك ثبات الجبالِ الراسيات، لسانُ حاله ومقاله كما قال الشاعر:
_________________
(١) البيتان لأبي العلاء المعري، انظر: «ديوانه» ص (١٤٥٨).
(٢) البيتان مجهولا النسبة، انظر: «علو الهمة» لمحمد إسماعيل المقدم ص (٣٦٦).
(٣) البيت لعلي بن أبي طالب -﵁-، انظر: «ديوانه» جمع وترتيب: عبد العزيز الكرم ص (١٦).
(٤) «الشوقيات» (١/ ١٨٣).
(٥) سيأتي تخريجه
[ ٢٣٩ ]
سأعيش رغمَ الداءِ والأعداءِ … النورُ في جنبي وبين جَوانحي
كالنَّسرِ فوق القمةِ الشَّمَّاءِ … فعلامَ أخشى السيرَ في الظلماءِ؟! (^١)
والحَذَرَ كلَّ الحذرِ من تربيتهم التربية العقيمة السقيمة، المتداعية المتهالكة، التي تهدم ولا تبني، وهي تربية الأولاد على التشاؤم والمخاوف، فينشأ الواحد منهم- ذكرًا كان أو أنثى- مذبذب الشخصية، ضعيف الإرادة، خائر العزيمة، يخاف من كل شيء، يخاف كما يقال: حتى من ظله؛ يخاف من الفقر، ومن المرض، ومن العين والسحر والجن، ومن الموت، وغير ذلك أكثر من خوفه من الله تعالى.
٧ العدل بينهم في تقريبهم ومحبتهم، وفي إعطاء كل منهم ما يحتاجه ذكورهم وإناثهم، كما جاء في حديث النعمان بن بَشيرٍ -﵁- لما نحَلَ أحد أولاده نِحلةً، وجاء ليُشهد النبي -ﷺ- على ذلك، قال له: «أكُلَّ أولادك نحلتَ هذا؟» قال: لا. قال: «اتقوا اللهَ واعدِلوا بين أولادكم».
وفي روايةٍ قال: «أشهِد على هذا غيري». وفي روايةٍ قال: «لا أَشهَد على جَور» (^٢).
٨ التواصل المستمر من الوالدين مع أولادهم وأحفادهم، والتواصي معهم بالحق، والإرشاد والنصح لهم ما داموا على قيد الحياة.