الفوائد الجليلة، والمنافع العظيمة، والآثار الحميدة لإصلاح ذات البين
لإصلاح ذات البين فوائد جليلة، ومنافع عظيمة، وآثار حميدة، لا تُعد ولا تُحصى، من أهمها:
أولًا: أنه صِمام الأمان لجمع شمل المسلمين، وتوحيد كلمتهم، وقوتهم ووحدتهم، والقضاء على أسباب التنازع والاختلاف والفُرقة بينهم، الذي به قوام أمر دينهم، وسعادتهم في دنياهم وأخراهم؛ كما قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣].
وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: ١٠٥]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦].
قال الشاعر (^١):
تأبى القِداحُ إذا اجتمعنَ تكسُّرًا
وإذا افترقنَ تكسَّرتْ أفرادَا
ثانيًا: أنه سبب لتثبيت الأخوَّة والمودة، والألفة والمحبة بين المسلمين، والقضاء على أسباب الشحناء والعداوات والبغضاء، والهجر والتقاطع بينهم.
ثالثًا: أنه سبب لغرس بذور العفو والصفح والتسامح، والإيثار بين المسلمين، والتحلي بأزكى الأخلاق، وأفضل الصفات.
رابعًا: أن السعي بالإصلاح بين الناس يُعد من تقوى الله تعالى وطاعته وطاعة رسوله -ﷺ- ومن الإيمان وخير الأعمال؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١].
_________________
(١) البيت للطغرائي. انظر: «ديوانه» (ص ١٣٧).
[ ٢٠١ ]
وقوله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤].
خامسًا: أنه سبب للحيلولة دون استشراء فساد ذات البين، وفساد العلاقات بين المسلمين، وقساوة القلوب، واندثار كثير من الأخلاق والمُثُل الإسلامية العالية، والقيم الإنسانية الرفيعة.
سادسًا: الأجر العظيم من الله -﷿- والرحمة، قال تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٤].
وقال تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠]، وقال تعالى: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٧].
وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: ١٠].
سابعًا: الإعذار من الله تعالى، والنجاة من الهلاك، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: ١١٧].
ثامنًا: انتشال من وقع بينهم فساد ذات البين مما رُتب على ذلك من الوعيد الشديد، كما قال تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: ٢٢، ٢٣].
وقال -ﷺ-: «من هجر أخاه سنةً فهو كسَفْك دمِه» (^١).
_________________
(١) أخرجه أبو داود في الأدب (٤٩١٥)، وأحمد ٤/ ٢٢٠ (١٧٩٣٥) من حديث أبي خراش السلمي -﵁-. وصححه الألباني في «الصحيحة» (٩٢٨).
[ ٢٠٢ ]