الأولاد أمانة عظيمة في أعناق والديهم
من أعظم الأمانات، وأكبر المسؤوليات الملقاة على عاتقي الوالدين، وأهمها، وأوجبها: مسؤوليتهما عن أولادهما؛ لهذا أوصى الله -﷿- الوالدين بأولادهما، فقال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١].
وقد قال بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٢٧]: إن المراد بالأمانات في قوله: ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾: أمانات الأولاد.
ولا شك أن الأولاد من أول من يدخل تحت الأمانات في الآية، وهي أعم من ذلك.
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦]، وقال تعالى مخاطبًا نبينا -ﷺ-: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢].
وامتدح -﷿- إسماعيل -﵊- بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مريم: ٥٥]؛ والأولاد من أخص الأهل.
[ ٢٣٦ ]
وقال -ﷺ-: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع» (^١).
وقال -ﷺ-: «الرجل راعٍ في أهل بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها» (^٢).
فاحمل أيها الوالد الكريم هذه الأمانة بقوة، وأدِّها بأمانه وإحسان، تجنِ ثمرة ذلك في دينك ودنياك وأخراك، فما جزاء الإحسان إلا الإحسان.