ذكر الأدلة على كفر تارك الصلاة، وأنه لا حظ له في الإسلام
الأدلة على كفر تارك الصلاة، وأنه لا حظ له ولا نصيب في الإسلام كثيرة، منها ما يأتي:
١ قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١].
_________________
(١) أخرجه البخاري في الإيمان (٥٧)، ومسلم في الإيمان (٥٦)، والنسائي في البيعة (٤١٧٥)، والترمذي في البر والصلة (١٩٢٥).
(٢) أخرجه ابن ماجه في الجنائز (١٦٢٥)، وأحمد ٦/ ٢٩٠، ٣١١ (٢٦٤٨٣، ٢٦٦٥٧) من حديث أم سلمة -﵂-. وصححه الألباني في «الصحيحة» (٨٦٨)، و«الإرواء» (٧/ ٢٣٨). وأخرجه أبو داود في الأدب (٥١٥٦)، وابن ماجه في الوصايا (٢٦٩٨)، وأحمد ١/ ٧٨ (٥٨٥) من حديث علي -﵁-.
(٣) في «الإفصاح، عن معاني الصحاح» ١/ ١٠٠.
[ ٤٦ ]
ومفهوم هذا أنهم إن لم يتوبوا، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فليسوا بإخواننا في الدين، بل كفار.
٢ قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]؛ أي: اتركوهم لا تقاتلوهم؛ لأنهم مسلمون.
٣ قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٣١].
٤ قوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [القيامة ٣١، ٣٢].
٥ قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (٤٨) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٨، ٤٩].
٦ قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [مريم ٥٩، ٦٠].
٧ قوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر ٤٢، ٤٣].
٨ وعن جابر بن عبد الله -﵄-: سمعتُ النبي -ﷺ- يقول: «إن بين الرجلِ وبين الشرك والكفر تركَ الصلاةِ» (^١).
٩ وعن بُريدة -﵁-، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمَن تركها فقد كفر» (^٢).
١٠ وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب -﵄-، أن النبي -ﷺ- قال: «أُمرتُ أن أُقاتلَ الناسَ حتى يشهدوا أنْ لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله، ويُقيموا الصلاةَ، ويؤتوا الزكاةَ، فإذا فعَلوا ذلك عَصَمُوا مني دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّ الإسلامِ، وحسابُهم على اللهِ -﷿-» (^٣).
_________________
(١) أخرجه مسلم في الإيمان (٨٢)، وأبو داود في السنة (٤٦٧٨)، والترمذي في الإيمان (٢٦٢٠)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (١٠٧٨)، وأحمد ٣/ ٣٨٩ (١٥١٨٣).
(٢) أخرجه النسائي في الصلاة (٤٦٣)، والترمذي في الإيمان (٢٦٢١)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (١٠٧٩)، وأحمد ٥/ ٣٤٦ (٢٢٩٣٧). وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب». وصححه الألباني في «مشكاة المصابيح» (٥٧٤).
(٣) أخرجه البخاري في الإيمان (٢٥)، ومسلم في الإيمان (٢٢).
[ ٤٧ ]
١١ وقال عبد الله بن شَقيق -﵀-: «كان أصحاب محمد -ﷺ- لا يَرَونَ شيئًا من الأعمال تركُه كفرٌ إلا الصلاة» (^١).
١٢ وكتب أبو بكر -﵁- لعامله: «واعلَمُوا أن أهم أموركم عندي الصلاة، فمن ضيَّعها فهو لغيرها أضيعُ …» (^٢).
١٣ وكان عمر -﵁- يكتب إلى الآفاق (^٣): «إن أهم أموركم عندي الصلاة، فمَن حفِظها حفِظ دِينَه، ومَن ضيَّعها فهو لما سواها أضيعُ، ولا حظ في الإسلامِ لمن ترك الصلاةَ» (^٤).
١٤ وقال الإمام أحمد -﵀- (^٥): «فكلُّ مُستخِفٍّ بالصلاة، مستهينٍ بها، هو مستخفٌّ بالإسلام، مستهينٌ به، وإنما حظُّهم من الإسلام على قدْرِ حظهم من الصلاة، ورغبتهم في الإسلام على قدْرِ رغبتهم في الصلاة، فاعرِفْ نفسَك يا عبدَ الله، واعلم أن حظك من الإسلام، وقدر الإسلام عندك، بقدر حظك من الصلاة، وقدرها عندك، واحذَرْ أن تلقَى الله ولا قدْر للإسلام عندك، فإن قدر الإسلام في قلبك كقدر الصلاة في قلبك».
١٥ وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -﵀- (^٦): «ومعلوم أن ترك الصلاة كفر وضلال، وخروج عن دائرة الإسلام؛ لقول النبي -ﷺ-: «بين الرجل والشرك تركُ الصلاة»، وقال -ﷺ-: «العهدُ الذي بيننا وبينهم الصلاةُ، فمَن تركها فقد كَفَرَ». والآيات والأحاديث في تعظيم شأن الصلاة، ووجوب المحافظة عليها، وإقامتها كما شرع الله، والتحذير من
_________________
(١) أخرجه الترمذي في الإيمان (٢٦٢٢).
(٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٤٠).
(٣) انظر: «كتاب الصلاة وحكم تركها» لابن القيم ص ٩، تحقيق عبد الله المنشاوي، مكتبة الإيمان، المنصورة.
(٤) أخرجه مالك في وُقُوت الصلاة (١/ ٦) عن نافع مولى ابن عمر عن عمر -﵁-، وعنه عبد الرزاق في «المصنف» ١/ ٥٣٦ (٢٠٣٨)، والبيهقي (١/ ٤٤٥). وانظر: «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٤٠).
(٥) في «رسالة الصلاة» مراجعة محمود محمد شاكر ص (١٥ - ١٦)، الفِقرتين (١٩، ٢٠).
(٦) في كتابه «رسالتان في الصلاة» ص ٧٥.
[ ٤٨ ]
تركها؛ كثيرةٌ معلومة، فالواجب على كل مسلم أن يحافظ عليها في أوقاتها، وأن يقيمها كما شرع الله».
١٦ وقال الشيخ محمود محمد شاكر -﵀- في تقديمه لـ «رسالة الصلاة» للإمام أحمد -﵀- (^١): «ولْيَعلَمِ امرُؤٌ أن صلاته إذا بَطَلَتْ بطَل عملُه كله، وأنه إذا استهان بشيءٍ مما فيها، استهان الله به، وأن إقامة الصلاة على وجهها أصلٌ في إقامة الدين كله على وجهه».