أخذ الزينة للصلاة باللباس وغيره
قال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]؛ أي: تزينوا عند جميع المساجد وجميع الصلوات فرضِها ونفْلِها.
والأمر في الأصل للوجوب، وهو محمول على الوجوب في حدود ستر العورة بالإجماع، وهو للاستحباب فيما زاد على ذلك من الزينة باللباس، والطِّيب، والسواك، ويتأكد هذا في صلاة الجمعة، والعيدين، كما دلت على ذلك السنة.
وقال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: ٣٦]؛ أي: أن تُعظَّمَ بالعبادة فيها، وأخذ الزينة عندها، كما في الآية السابقة، وذلك بنظافة البدن، وارتداء الملابس الجميلة والنظيفة، والطيب، والسواك، وغير ذلك، واستشعار المسلم أنه سيقف في الصلاة أمام الله -﷿- ملك الملوك.
ومن الزينة للصلاة: تغطية الرأس، وكان النبي -ﷺ- يداوم على ذلك، ولم يُنقل عنه -ﷺ- أنه
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٧٨٤)، ومسلم (٢٠٨٥).
(٢) أخرجه البخاري (٥٧٨٧).
(٣) أخرجه البخاري (١٠٦).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٢٢٠٨).
[ ١٤٨ ]
صلى حاسرًا رأسه ولا مرة واحدة، مع توافر الدواعي على نقله، اللهم إلا في حال الإحرام (^١).
عن نافع قال: «رآني ابن عمر أصلي في ثوبٍ واحدٍ فقال: ألم أكسُك ثوبين؟ فقلت: بلى. قال: أرأيتَ لو أرسلتُك إلى فلان أكنت ذاهبًا في هذا الثوب؟ فقلت: لا. فقال: الله أحقُّ مَن تَزيَّنُ له، أو مَن تزينتَ له» (^٢).
وقد رُوي أن تميمًا الداري -﵁- اشترى رداءً بألف، فكان يصلي فيه (^٣).
فاحرص- أخي وفَّقك الله- أن تقف أمام ربك في الصلاة بأجمل لباس، وأحسن هيئة، وأزكى رائحة؛ تعظيمًا لله -﷿-، واهتمامًا بالصلاة وعناية بها، ولا تغترَّ بمن لا يبالون بذلك.
فشتان بين من يستحضر هذه المعانيَ العظيمة في تعظيم الخالق -﷿-، وتعظيم الصلاة، فتأتي صلاته تامة تامة تامة، بتوفيق الله -﷿-، وبين من لا يستحضرها، فيأتي إلى الصلاة بقميص النوم، أو بأي لباس كان، وعلى أية حالٍ كان.
ولو أنه أراد مقابلة أي شخص، أو الذهاب لأي مناسبة، ونحو ذلك لاهتم بلباسه ومظهره كل الاهتمام، فأي مناسبة تفوق الوقوف أمام الله -﷿- في الصلاة ومناجاته؟!
_________________
(١) انظر: «الدين الخالص» ٣/ ٣١٤، و«أخطاء المصلين» ص ٥٩.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» ١/ ٣٥٨ (١٣٩١)، والبيهقي (٢/ ٢٣٦).
(٣) أخرجه البغوي في مسند ابن الجعد ٢/ ١١٠٦ (٢٦١٦)، والطبراني ٢/ ٤٩ (١٢٤٨) من طريق قتادة عن محمد بن سيرين به، وصحح إسناده إلى قتادةَ: ابنُ كثير في «تفسيره» (٣/ ٣٦٦).
[ ١٤٩ ]