ذكر أهم الأسباب المعينة على حفظ الصلاة وإقامتها
من أهم الأسباب، والوسائل المعينة على حفظ الصلاة وإقامتها، كما شرع الله تعالى، ما يلي:
أولًا: معرفة وتذكر عظمة الصلاة، ومكانتها من الدين، وأنها عمود الإسلام، وأعظم أركانه، وثانيها بعد الشهادتين، ومعرفة فوائدها، وآثارها، وثمارها، ومنافعها الكثيرة العظيمة في الدين، والدنيا والآخرة، وتقديرها قدرها.
ثانيًا: استحضار العبد لعظمة الله -﷿- وتقديره حق قدره، كما قال -﷿-: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١]، وقال تعالى: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٧٤]، وقال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧].
ثالثًا: تذكُّر نعم الله تعالى العظيمة، وآلائه الجسيمة، التي لا تُعد ولا تُحصى؛ خَلَق، ورزق، وأنعم علينا بسائر النعم، التي أعظمها وأجلُّها نعمة الإسلام والإيمان، كما قال -﷿-: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم ٣٤، والنحل ١٨].
_________________
(١) أخرجه أبو داود في استفتاح الصلاة (٨٦٤)، والنسائي في الصلاة (٤٦٥)، والترمذي في الصلاة (٤١٣)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (١٤٢٥)، وأحمد ٢/ ٤٢٥ (٩٤٩٤) من حديث أبي هريرة -﵁-. قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٨١٠)، و«الصحيحة» (١٣٥٨).
[ ٥٩ ]
وقال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣]، وقال تعالى مخاطبًا الإنس والجن في إحدى وثلاثين آية في سورة الرحمن: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
ففي تعظيم الرب -﷿-، وتذكر نعمه سبحانه، ومعرفة مكانة الصلاة من الدين، أعظم مُعِينٍ على حفظ الصلاة، والعناية بها، والخشوع فيها؛ خوفًا من الله -﷿- ورجاءً لثوابه، وشكرًا لنعمه -﷿-؛ لأن في الصلاة كمال العبودية لله -﷿-، العظيم المنعم، والعبودية أشرفُ حالٍ، وأجلُّ وصفٍ يوصف به البشر؛ ولهذا لما نزل قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤، ٩٦، والحاقة: ٥٢]، قال -ﷺ-: «اجعلوها في رُكُوعِكُم»، ولما نزل قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، قال -ﷺ-: «اجعلوها في سُجُودِكم» (^١)، وذلك تعظيمًا لله -﷿- في أشرف حال، وأعظم عبادة.
رابعًا: التهيؤ للصلاة من أول وقتها، بدءًا من متابعة المؤذن، والذكر والدعاء أثناء الأذان وبعده، والوضوء، والتزين للصلاة باللباس الحسن، والطيب، والسعي إليها بسكينة ووقار، وتقديم الرجل اليمنى عند دخول المسجد، والذكر عنده.
والتفرغ التام للصلاة من مشاغل الحياة كلها؛ فهي الزاد المعنوي والروحي للإنسان، قال تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾ [النور: ٣٧].
خامسًا: المبادرة إليها بعد سماع النداء، والمسارعة والمسابقة إلى ذلك، والمنافسة على الصف الأول، وميامن الصفوف، والحذر من التأخر، ومزاحمة الناس، وتخطي رقابهم.
سادسًا: تأمُّل الفرق الشاسع، والبون الواسع بين صلاة حفظها صاحبها، وتهيأ لها، وتفرغ لها، وبادر إليها، واستحضر عظمة الله -﷿- فيها، وعظمة الصلاة وأهميتها، وبين
_________________
(١) أخرجه أبو داود في الصلاة (٨٦٩)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (٨٨٧)، وأحمد ٤/ ١٥٥ (١٧٤١٤) من حديث عقبة بن عامر -﵁-. قال النووي في «خلاصة الأحكام» (١/ ٣٩٦): «رواه أبو داود، وابن ماجه بإسناد حسن». وضعفه الألباني في «الإرواء» (٣٣٤)، و«ضعيف أبي داود» (١٥٢).
[ ٦٠ ]
صلاة يؤديها كثير من الناس مجرد عادة، من غير تهيؤ، ولا تفرغ لها، مع انشغال البال، وتشوش الفكر، بلا طمأنينة ولا خشوع.