العناية بالبنات
البنات من أعظم النعم المُسداة؛ لأنهن الآنسات المؤنسات، زينة البيوت وجمالها، البارات، العطوفات الحنونات، الرحيمات المشفِقات؛ ولهذا قيل: من لم يولد له بنات
_________________
(١) سيأتي تخريجه.
(٢) أخرجه البخاري في الشهادات (٢٦٥٠)، ومسلم في الهبات (١٦٢٣)، والنسائي في النحل (٣٦٨٢)، وأحمد ٤/ ٢٦٨ (١٨٣٦٣).
[ ٢٤٠ ]
فهو عقيم!
وقدِ اعتنى الإسلام بهنَّ؛ نظرًا لضعفهن، فقال -ﷺ-: «إني أُحرِّج حق الضعيفين: المرأة واليتيم» (^١).
وبيَّن -ﷺ- عِظَم أجر وثواب مَن عالهن، وقام عليهن، فقال -ﷺ-: «مَن عال جاريتين حتى تبلُغا، جاء يوم القيامة أنا وهو» وضم أصابعه (^٢).
وقال -ﷺ-: «من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وأطعمهن، وسقاهن، وكساهن من جِدَتِه كنَّ له حجابًا من النار يوم القيامة» (^٣).
وقال -ﷺ-: «ما من مسلمٍ تدركه ابنتان فيحسن صحبتهما إلا أدخلتاه الجنة» (^٤)، وقال -ﷺ-: «من كان له ثلاث بنات: يؤويهن ويكفيهن ويرحمهن، وجبت له الجنة البتة». فقال رجل من بعض القوم: واثنتين يا رسول الله؟ قال: «واثنتين» (^٥).
وقال -ﷺ-: «مَن ابتُلي من البنات بشيءٍ، فصبر عليهن، وأدَّبهن، وأحسنَ تأديبهن، وربَّاهن، فأحسنَ تربيتهنَّ، كنَّ له سترًا من النار» (^٦).
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه في الأدب (٣٦٧٨)، وأحمد ٢/ ٤٣٩ (٩٦٦٦)، والحاكم (١/ ٦٣) من حديث أبي هريرة -﵁-. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه». وصححه الألباني في «الصحيحة» (١٠١٥).
(٢) أخرجه مسلم في البر والصلة (٢٦٣١)، والترمذي في البر والصلة (١٩١٤)، وأحمد ٣/ ١٤٧ (١٢٤٩٨) من حديث أنس -﵁-.
(٣) أخرجه ابن ماجه في الأدب (٣٦٦٩)، وأحمد ٤/ ١٥٤ (١٧٤٠٣) من حديث عقبة بن عامر -﵁-. وصححه الألباني في «الصحيحة» (٢٩٤).
(٤) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٧٧) من حديث ابن عباس -﵄-. وحسنه الألباني في تحقيقه «الأدب المفرد» لغيره.
(٥) أخرجه أحمد ٣/ ٣٠٣ (١٤٢٤٧)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٧٨) من حديث جابر -﵁-. وصححه الألباني في «الصحيحة» (١٠٢٧، ٢٦٧٩).
(٦) أخرجه البخاري في الزكاة (١٤١٨)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٢٩)، والترمذي في البر والصلة (١٩١٥)، وأحمد ٦/ ٣٣ (٢٤٠٥٥) من حديث عائشة -﵂-.
[ ٢٤١ ]
ومن العناية بهن: رعايتُهن رعايةً تامةً، وكفالتُهن، وتربيتهن التربية الصالحة، وإعطاؤهن حقَّهنَّ من العطف، والحنان القلبي والنفسي، بالجلوس معهن، والانبساط إليهن، والتبسم لهن، والحديث معهن، والإنصات لحديثهن، والتحبب إليهن، والثناء على خُلقهن وجمالهن، ونحو ذلك.
ومن ذلك أيضًا: توريثهن وتزويجهن، وعدم حرمانهن من الميراث، أو منعهن من الزواج، أو تحجيرهن لأبناء عمومتهن أو لغيرهم كما يفعله أهل الجاهلية.
ومن ذلك أيضًا: إكرامهن، وإشعارهن بمكانتهن في الإسلام.
ومن ذلك: تذكيرهن بأن منهن فاطمة -﵂- التي قال عنها -ﷺ-: «سيدة نساء أهل الجنة» (^١).
وكان -ﷺ- إذا دخلت عليه -﵂- قام إليها فأخذ بيدها، وقبَّلها، وأجلسها في مجلسه (^٢).
ومنهن: أمهات المؤمنين -﵅- أزواجه -ﷺ-.
ومنهن: مريم بنة عِمران، وآسية بنت مُزاحِم -﵉-.
ومنهن: بنات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهن، وقد كان جل ذرية الأنبياء -﵈- من البنات، ولم يعش لنبينا -ﷺ- من الأولاد إلا البنات.
ومن العناية بهن أيضًا: حسن التعامل معهن بعد زواجهن، والاحتفاء بهن وبأولادهن، وإكرام أزواجهن وتقديرهم، واستضافتهم، والإحسان لمن مات زوجها ولأولادها، ولمن طلقت منهن، إلى غير ذلك من وجوه الإكرام، فأكرموهن تُكرَموا، فما أكرمهن إلا الكريم.
_________________
(١) أخرجه البخاري في المناقب (٣٦٢٣، ٣٦٢٤)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٠)، وأحمد ٦/ ٢٨٢ (٢٦٤١٣) من حديث عائشة -﵂-.
(٢) أخرجه أبو داود في النوم (٥٢١٧)، والترمذي في المناقب (٣٨٧٢) من حديث عائشة -﵂-. قال الترمذي: «حسن صحيح غريب». وصححه الألباني في «مشكاة المصابيح» (٤٦٨٩).
[ ٢٤٢ ]