الفتن قسمان:
القسم الأول: فتن خاصة بالإنسان، بنفسه، أو ولده، أو أهله، أو ماله، أو أقاربه، أو جيرانه، ومنها كون الفتنة خاصة بأناس معينين؛ من عائلة، أو قبيلة، أو مجموعة من الناس، أو محلة، أو بلدة، ونحو ذلك.
القسم الثاني: الفتن العامة في الأمة والمجتمع كله، وهي المقصودة في كثير من نصوص الكتاب والسنة، وهي الأمر العظيم، والشأن الخطير، والخطب الجَلَل.
عن حذيفة -﵁-، قال: بينا نحن جلوس عند عمر إذ قال: أيكم يحفظ قول النبي -ﷺ- في الفتنة؟ قال: فتنة الرجل في أهله، وماله، وولده، وجاره، تكفرها الصلاة، والصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. قال: ليس عن هذا أسألك، ولكن التي تموج كموج البحر. فقال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابًا مغلقًا، فقال عمر: أيُكسر الباب أم يفتح؟ قال: لا بل يكسر. قال عمر: إذن لا يغلق أبدًا. قلت: أجل.
_________________
(١) في: «إغاثة اللهفان» (٢/ ٢٣٩).
[ ٢١٥ ]
قلنا لحذيفة: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم، كما يعلم أن دون غد ليلة، وذلك أني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط، فهِبنا أن نسأله: مَن الباب؟ فأمَرْنا مسروقًا فسأله، فقال: مَن الباب؟ قال: عمر (^١).