الدعاء نوعان:
النوع الأول: دعاء عبادة، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأعراف: ١٩٤]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [الحج: ٧٣]؛ أي: الذين تعبدون من دون الله، وقوله تعالى: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ
_________________
(١) انظر: «لسان العرب» مادة «دعا».
(٢) انظر: «ديوانه» ص ٢١٦.
[ ١٥٠ ]
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر: ١٤].
وقال تعالى مخاطبًا نبيه -ﷺ-: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ٢٠]، أي: قل إنما أعبد ربي وحده، ولا أشرك به أحدًا.
النوع الثاني: دعاء مسألة وطلب؛ أي: سؤال العبد وطلبه من ربه حاجته من خير الدنيا والآخرة، من جلب نفع، أو دفع ضُرٍّ، كما في قوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥، ٥٦]، وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]؛ أي: نادوه، واسألوه بها، وتعبدوا له بها.
ودعاء العبادة ودعاء المسألة متلازمان، فدعاء العبادة: مستلزِم لدعاء المسألة، ودعاء المسألة: متضمِّن لدعاء العبادة؛ لأن السائل إنما سأل الله -﷿- وحدَه تعظيمًا له -﷿-، وإقرارًا واعترافًا بأن له الخلق والأمر والتفرد بالربوبية والألوهية.