أُطلقت الفتنة في القرآن الكريم على معانٍ كثيرة، منها ما يأتي:
١ الشرك والكفر:
قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣]، وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الأنفال: ٣٩]، وقال تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١].
فالمراد بالفتنة في هذه الآيات: الشرك والكفر.
٢ الابتلاء، والامتحان، والاختبار:
قال تعالى: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠]، أي: ابتليناك ابتلاء، وامتحناك، واختبرناك.
وقال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]، أي: ابتلاء وامتحانًا لكم.
وقال تعالى: ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢]، أي: وهم لا يُبتلون ولا يُمتحنون ويُختبرون.
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ٣] أي: ابتلينا وامتحنا الذين من قبلهم.
٣ العذاب والأذى:
قال تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠]، أي: من بعد ما عُذبوا وأوذوا.
وقال تعالى: ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠]، أي: جعل عذاب الناس.
[ ٢٠٦ ]
٤ الإثم:
قال تعالى: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: ١٤٩]، أي: في الإثم.
٥ التعذيب والإحراق في النار:
قال تعالى: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ [الذاريات: ١٤]، أي: احتراقكم في النار.
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [البروج: ١٠]، أي: عذبوهم بالإحراق بالنار.
٦ القتال والقتل:
قال تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، أي: أن يقاتلوكم، أو يقتلوكم.
٧ الصد عن الصراط المستقيم:
قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٧٣]، أي: ليصدونك.
وقال تعالى: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٤٩]، أي: أن يصدوك.
٨ الإضلال:
قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [المائدة: ٤١]، أي: ومن يرد الله إضلاله.
٩ العذر والعلة:
قال تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، أي: لم تكن معذرتهم.
إلى غير ذلك من المعاني، مع وجود الاختلاف بين المفسرين في المراد بالفتنة في بعض هذه الآيات.
[ ٢٠٧ ]