الدعاء مشروع في جميع الأماكن، وتُرجى إجابته، ما عدا الأماكن التي لا يجوز الدعاء فيها: كدورات المياه ونحوها، وكذا المقابر؛ لأن الدعاء عبادة، والعبادة لا تجوز في المقابر؛ لأنها وسيلة إلى الشرك، ويُستثنى من ذلك الدعاء للميت في الصلاة عليه أو على قبره وعند زيارة القبور.
وهناك أماكن شُرع فيها الدعاء على الخصوص، منها ما يأتي:
١ عرفة للحاج يوم عرفة:
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: «خير الدعاء دعاء عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» (^٢).
٢ عند المشعر الحرام ليلة جمع للحاج:
لِما جاء في حديث جابر -﵁- الطويل، وفيه: «ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا،
_________________
(١) سبق تخريجه في الحديث قبل السابق.
(٢) وأخرجه الترمذي في الدعوات (٣٥٨٥) من حديث عمرو بن شعيب عن أبي عن جده -﵁-. وقال: «حديث غريب». وقال الألباني في «الصحيحة» (٤/ ٧): «أخرجه الترمذي بسند فيه ضعف».
[ ١٨٧ ]
فرفع قبل أن تطلُع الشمس» (^١).
٣ الدعاء في الطواف بين الركن اليماني والحجر الأسود:
لما جاء أنه يقول بين الركنين: «ربَّنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار» (^٢).
٤ الدعاء على الصفا والمروة للمعتمِر والحاج:
عن جابر بن عبد الله -﵄- في حديثه الطويل في صفة حجة النبي -ﷺ- قال: ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، «أبدأ بما بدأ الله به»، فبدأ بالصفا فرقِيَ عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجزَ وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده»، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات. الحديث، وفيه: ففعل على المروة ما فعل على الصفا (^٣).
٥ الدعاء عند رمي الجمرة الأولى والثانية أيام التشريق:
عن عبد الله بن عمر -﵄-: «كان رسول الله -ﷺ- إذا رمى الجمرة التي تلي مسجد منًى يرميها بسبع حصيات، يكبر كلما رمى بحصاة، ثم تقدم أمامها فوقف مستقبل القبلة رافعًا يديه، وكان يطيل الوقوف، ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع حصيات، يكبر كلما رمى بحصاة، ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف مستقبل القبلة، رافعًا يديه ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات، يكبر عند كل حصاة، ثم ينصرف ولا يقف عندها» (^٤).
_________________
(١) أخرجه مسلم في الحج (١٢١٨)، وأبو داود في المناسك (١٩٠٥)، وابن ماجه في المناسك (٣٠٧٤).
(٢) أخرجه أبو داود في المناسك (١٨٩٢)، وأحمد ٣/ ٤١١ (١٥٣٩٨، ١٥٣٩٩)، والحاكم (١/ ٤٥٥، ٢/ ٢٧٧) من حديث عبد الله بن السائب -﵁-. قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (١٦٥٣).
(٣) أخرجه مسلم في الحج (٢٠١٨)، وابن ماجه في المناسك (٣٠٧٤)، والدارمي ٢/ ٦٧ (١٨٥٠) من حديث جابر -﵁-.
(٤) أخرجه البخاري في الحج (١٧٥٣).
[ ١٨٨ ]
٦ الدعاء داخل الكعبة:
عن أسامة بن زيد -﵄-: أن النبي -ﷺ- لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها (^١).
٧ الدعاء في الملتزَم، وهو ما بين الحجر الأسود والباب:
دعاء الملتزم لم يثبت فيه شيء عن النبي -ﷺ-، لكنَّ كثيرًا من الصحابة -﵃- كانوا يفعلونه، منهم ابن عباس -﵄- وغيره (^٢).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀-: «وإنْ أحب أن يأتي الملتزم- وهو ما بين الحجر الأسود والباب- فيضع عليه صدره ووجهه وذراعيه وكفيه ويدعو ويسأل الله تعالى حاجته، فعل ذلك، وله أن يفعل ذلك قبل طواف الوداع، فإن هذا الالتزام لا فرق بين أن يكون حال الوداع أو غيره، والصحابة كانوا يفعلون ذلك حين يدخلون مكة … ولو وقف عند الباب ودعا هناك من غير التزام للبيت كان حسنًا» (^٣).
وقال ابن باز -﵀-: «دعاء الملتزم لا بأس به، فعله كثير من الصحابة، ورُوي عن النبي -ﷺ- أنه فعله، ولكن في سنده نظر، ولكن فعله بعض الصحابة، وهو ما بين الركن والباب، إن كان يقف فيه ويدعو ربه لا بأس بهذا، تُرجى فيه الإجابة» (^٤).
وقال ابن عثيمين: «الالتزام لم ترد فيه سُنة، لكن الصحابة -﵃- كانوا يفعلونه عند القدوم. والفقهاء قالوا: يفعله عند المغادرة. وعلى هذا فالالتزام لا بأس به ما لم يكن فيه أذية وضيق» (^٥).
٨ الدعاء في المسجد الحرام ومسجد الرسول -ﷺ- والمسجد الأقصى:
لأن الصلاة والعبادة فيها تضاعَف، وغير ذلك.
وقد يكون للدعاء في سائر المساجد فضل؛ لأنها بيوت الله، وأفضل بقاع الأرض.
_________________
(١) أخرجه مسلم في الحج (١٣٣٠)، والنسائي في مناسك الحج (٢٩١٧)، وأحمد ٥/ ٢٠١ (٢١٧٥٤).
(٢) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٢٣٠).
(٣) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٦/ ١٤٢ - ١٤٣).
(٤) انظر: «موقع ابن باز -﵀-» صوتيًّا.
(٥) انظر: «الشرح الممتع» (٧/ ٣٧٢).
[ ١٨٩ ]