إصلاح ذات البين من أوجب الواجبات على المسلمين فيما بينهم، قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١].
فأمَر الله -﷿- بتقواه، وإصلاح ذات البين وطاعة الله ورسوله، والأمر في هذا واجب،
_________________
(١) انظر: «لسان العرب» مادة «صلح».
(٢) انظر: «لسان العرب» مادة «بين».
[ ١٩٦ ]
واكتنف الأمرَ بإصلاح ذات البين الأمرُ بتقوى الله وطاعته ورسوله؛ للدلالة على أن الإصلاح من تقوى الله وطاعته ورسوله، وبيَّن أن ذلك كله من شرط الإيمان بقوله: ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩، ١٠].
وهو واجب على الكفاية إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين.