نشأ الغلو في الدين من عهد قوم نوح -﵇- حيث غلوا بصالحيهم حتى عبدوهم، وأشركوهم مع الله -﷿-، وانتقل بعد ذلك إلى أهل الكتاب، قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠].
وكثر الغلو في النصارى خاصة، قال تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: ١٧١].
وقال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٧٧].
وقال تعالى: ﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ٢٧].
ثم انتقل بعد ذلك إلى هذه الأمة؛ مصداقًا لقوله -ﷺ-: «لتتبعنَّ سَنَنَ مَن كان قبلكم» (^٢).
_________________
(١) انظر: «لسان العرب» مادة «غلا».
(٢) أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣٢٠)، ومسلم في العلم (٢٦٦٩) من حديث أبي سعيد الخدري -﵁-. وأخرجه ابن ماجه في الفتن (٣٩٩٤) من حديث أبي هريرة -﵁-.
[ ١٤٠ ]