من جوامع الدعاء من السنة النبوية المطهرة ما يأتي:
١ دعاء عرفة:
عن طلحة بن عبيد الله بن كَريز -﵁-، أن رسول الله -ﷺ- قال: «أفضلُ الدعاء دعاء عرفة، وأفضل ما قلتُ أنا والنبيون من بعدي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له» (^١).
_________________
(١) أخرجه مالك في القرآن (١/ ٢١٤)، وفي الحج (١/ ٤٢٢)، وعنه عبد الرزاق في «مصنفه» ٤/ ٣٧٨ (٨١٢٥) عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أحد التابعين مرسلًا. قال الألباني في «الصحيحة» (٤/ ٧): «وهذا إسناد مرسل صحيح». وأخرجه الترمذي في الدعوات (٣٥٨٥) من حديث عمرو بن شعيب عن أبي عن جده -﵁-. وقال: «حديث غريب». وقال الألباني في «الصحيحة» (٤/ ٧): «أخرجه الترمذي بسند فيه ضعف».
[ ١٧٣ ]
٢ سؤال الله تعالى ثبات القلب على الدين:
عن أنس -﵁- قال: كان رسول الله -ﷺ- يكثر أن يقول: «يا مقلِّبَ القلوب ثبِّتْ قلبي على دينك»، فقلت: يا رسول الله، آمنَّا بك وبما جئت به، لأنت تخاف علينا؟ قال: «نعم، إن القلوب بين أصبعينِ من أصابع الله يقلبها كيف يشاء» (^١).
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص -﵄- أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول: «إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد يصرفه كيف يشاء»، ثم قال رسول الله -ﷺ-: «يا مصرِّفَ القلوب صرِّفْ قلوبنا على طاعتك» (^٢).
٣ سؤال الله تعالى الهدى والتقى والعفاف والسَّداد والغنى:
عن عائشة -﵂- أن رسول الله -ﷺ- كان يفتتح صلاته إذا قام من الليل بقوله: «اللهم ربَّ جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، فاطرَ السماواتِ والأرض، عالمَ الغيبِ والشهادة، أنت تحكُم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» (^٣).
وعن عبد الله بن مسعود -﵁- أن النبي -ﷺ- كان يقول: «اللهم إني أسألُكَ الهدى والتقى والعفاف والغنى» (^٤).
_________________
(١) أخرجه الترمذي في القدر (٢١٤٠)، وابن ماجه في الدعاء (٣٨٣٤)، وأحمد ٣/ ١١٢ (١٢١٠٧)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٥٨٣). قال الترمذي: «حديث حسن». وصححه الألباني في تحقيقه لـ «الأدب المفرد».
(٢) أخرجه مسلم في القدر (٢٦٥٤)، وأحمد ٢/ ١٦٨ (٦٥٦٩).
(٣) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧٠)، وأبو داود في الصلاة (٧٦٧)، والنسائي في قيام الليل (١٦٢٥)، والترمذي في الدعوات (٣٤٢٠)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (١٣٥٧).
(٤) أخرجه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢١)، والترمذي في الدعوات (٣٤٨٩)، وابن ماجه في الدعاء (٣٨٣٢)، وأحمد ١/ ٤١٦ (٣٩٥٠).
[ ١٧٤ ]
وعن علي -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: قل: «اللهم اهْدِني وسدِّدني» (^١).
وعن أبي هريرة -﵁- قال: كان رسول الله -ﷺ- يقول: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عِصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخِرتي التي إليها مَعادي، واجعل الحياة زيادةً لي في كل خير، والموتَ راحةً لي من كل شر» (^٢).
٤ سؤال الله تعالى العفوَ والعافية في الدين والدنيا والآخرة، والحفظ في الأهل والمال:
عن عبد الله بن عمر بن الخطاب -﵄- قال: لم يكن رسول الله -ﷺ- يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: «اللهم إني أسألك العافيةَ في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفوَ والعافيةَ في ديني ودنياي، وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمن رَوعاتي، اللهم احفظني من بين يديَّ، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أُغتالَ من تحتي» (^٣).
٥ سؤال الله تعالى المغفرة:
عن أبي موسى الأشعري -﵁-، عن النبي -ﷺ- أنه كان يدعو بهذا الدعاء: «اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلمُ به مني، اللهم اغفر لي جِدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكلُّ ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمتُ وما أخرت، وما أسررتُ وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير» (^٤).
٦ دعاء السجود:
عن عائشة -﵂- أن النبي -ﷺ- كان يقول في سجوده: «اللهم إني أعوذ برضاك من
_________________
(١) أخرجه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٥)، وأبو داود في الخاتم (٤٢٢٥)، والنسائي في الزينة (٥٢١٢)، وأحمد ١/ ١٥٤ (١٣٢١).
(٢) أخرجه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٠).
(٣) أخرجه أبو داود في الأدب (٥٠٧٤)، وابن ماجه في الدعاء (٣٨٧١)، والبخاري في «الأدب المفرد» (١٢٠٠)، وأحمد ٥/ ٢٥ (٤٧٨٥). وصححه الألباني في تحقيقه «الأدب المفرد».
(٤) أخرجه البخاري في الدعوات (٦٣٩٨، ٦٣٩٩)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٩)، وأحمد ٤/ ٤١٧ (١٩٧٣٨).
[ ١٧٥ ]
سَخَطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك» (^١).
وعن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- كان يقول في سجوده: «اللهم اغفرْ لي ذنبي كله، دِقَّه وجِلَّه، وأوله وآخره، وعلانيَته وسره» (^٢).
وعن ابن عباس -﵄- أن النبي -ﷺ- كان يقول في سجوده: «اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، واجعل لي نورًا» (^٣).
٧ دعاء قيام الليل:
عن ابن عباس -﵄- قال: كان النبي -ﷺ- إذا تهجد من الليل قال: «اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد أنت قيِّم السماوات والأرض، ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهنَّ، أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك الحق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت» (^٤).
وعن عائشة -﵂- قالت: كان رسول الله -ﷺ- إذا قام من الليل يقول: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطرَ السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم
_________________
(١) أخرجه مالك في القرآن (١/ ٢١٤)، ومسلم في الصلاة (٤٨٦)، وأبو داود في الصلاة (٨٧٩)، والنسائي في الطهارة (١٦٩)، وفي التطبيق (١١٠٠)، والترمذي في الدعوات (٣٤٩٣)، وابن ماجه في الدعاء (٣٨٤١).
(٢) أخرجه مسلم في الصلاة (٤٨٣)، وأبو داود في الركوع والسجود (٨٧٨).
(٣) أخرجه البخاري في الدعوات (٦٣١٦)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٦٣)، وأبو داود في الصلاة (١٣٥٣)، والنسائي في التطبيق (١١٢١).
(٤) أخرجه مالك في القرآن (١/ ٢١٥)، والبخاري في الدعوات (٦٣١٧)، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها (٧٦٩)، وأبو داود في استفتاح الصلاة (٧٧١)، والترمذي في الدعوات (٣٤١٨)، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها (١٣٥٥).
[ ١٧٦ ]
بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» (^١).
٧ دعاء الجلوس بين السجدتين:
عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه -﵁-، أنه سمع رسول الله -ﷺ- وأتاه رجل فقال: يا رسول الله، كيف أدعو حين أسأل ربي؟ قال: «قلِ: اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني- ويجمع أصابعه إلا الإبهام- فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك» (^٢).
٨ الاستعاذة بالله تعالى من الشرك وغيره:
عن مَعقِل بن يَسَار -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال لأبي بكر -﵁-: «قلِ: اللهم إني أعوذ بك أن أُشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم» (^٣).
وعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال» (^٤).
وعن ابن عباس -﵄- قال: كان رسول الله -ﷺ- يعوِّذ الحسن والحسين، ويقول: «إن أباكما كان يعوِّذ بهما إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامَّة، من كلِّ شيطانٍ وهامَّة، ومن كل عينٍ لامَّة» (^٥).
وعن سعد بن أبي وقاص -﵁- قال: كان رسول الله -ﷺ- يعلمنا هذه الكلمات كما
_________________
(١) سبق تخريجه قريبًا.
(٢) أخرجه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٧)، وابن ماجه في الدعاء (٣٨٤٥)، وأحمد ٢/ ٤٧٢ (١٥٨٧٧).
(٣) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٧١٦)، وأبو يعلى في «مسنده» ١/ ٦٢ (٦٠، ٦١). وقال الهيثمي في «المجمع» (١٠/ ٢٢٤): «رواه أبو يعلى عن شيخه: عمرو بن الحصين العقيلي، وهو متروك». وصححه الألباني في تحقيقه لـ «الأدب المفرد».
(٤) أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥٨٨)، وأحمد ٢/ ٤٧٧ (١٠١٨٠).
(٥) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٧١)، وأبو داود في السنة (٤٧٣٧)، والترمذي في الطب (٢٠٦٠)، وابن ماجه في الطب (٣٥٢٥).
[ ١٧٧ ]
تعلم الكتابة: «اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من أن أُرَدَّ إلى أرذل العُمُر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وعذاب القبر» (^١).
وعن أنس -﵁-، قال: كان النبي -ﷺ- يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهم، والحزن، والكسل، والجُبن، والبخل، وضَلَع الدَّين، وغلبة الرجال» (^٢).
وعن زيد بن أرقم -﵁- أن رسول الله -ﷺ- كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والبخل، والهَرَم، وعذاب القبر، اللهم آتِ نفسي تقواها، وزكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن نفسٍ لا تشبع، ومن دعوةٍ لا يُستجاب لها» (^٣).
وعن عائشة -﵂- أن النبي -ﷺ- كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهَرَم، والمغرم والمأثم، اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار، وفتنة النار، وفتنة القبر، وعذاب القبر، وشر فتنة الغنى، وشر فتنة الفقر، ومن شر فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرَد، ونقِّ قلبي من الخطايا كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدنَس، وباعِدْ بيني وبين خطاياي كما باعدتَ بين المشرق والمغرب» (^٤).
وعن زيد بن ثابت -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «تعوذوا بالله من الفِتن، ما ظهر منها وما بطن» (^٥).
وعن ابن عباس -﵄- أن رسول الله -ﷺ- كان يقول: «اللهم لك أسلمتَ، وبك آمنتَ، وعليك توكلتُ، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن
_________________
(١) أخرجه البخاري في الدعوات (٦٣٩٠)، والنسائي في الاستعاذة (٥٤٤٥)، والترمذي في الدعوات (٣٥٠٧).
(٢) أخرجه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٩٣)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٦)، وأبو داود في الوتر (١٥٤١)، والنسائي في الاستعاذة (٥٤٤٩)، والترمذي في الدعوات (٣٤٨٤).
(٣) أخرجه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧٢٢)، والنسائي في الاستعاذة (٥٤٥٨)، وأحمد ٤/ ٣٧١ (١٩٣٠٨).
(٤) أخرجه البخاري في الدعوات (٦٣٧٥)، والنسائي في الاستعاذة (٥٤٧٧) وأحمد ٦/ ٢٠٧ (٢٥٧٢٧).
(٥) أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٦٧).
[ ١٧٨ ]
تُضِلَّني، أنت الحي الذي لا يموت، والإنس والجن يموتون» (^١).
وعن أبي هريرة -﵁- أن النبي -ﷺ- كان يتعوذ من سوء القضاء، ومن دَرَك الشقاء، ومن شماتة الأعداء، ومن جهد البلاء (^٢).
وعن عائشة -﵂- أن رسول الله -ﷺ- كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من شر ما عمِلتُ، ومن شر ما لم أعمَلْ» (^٣).
وعن ابن عمر -﵄- قال: كان من دعاء رسول الله -ﷺ-: «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءة نِقمتك، وجميع سخطك» (^٤).
وعن أنس -﵁- أن النبي -ﷺ- كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من البَرَص، والجنون، والجُذام، ومن سيئ الأسقام» (^٥).
٩ دعاء قضاء الدين والغنى من الفقر:
عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال لفاطمة -﵂-: «قولي: اللهم ربَّ السماوات السبع، وربَّ العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، مُنزِلَ التوراة والإنجيل والقرآن العظيم، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخِر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدين وأغننا من الفقر» (^٦).
١٠ دعاء الكرب:
عن ابن عباس -﵄- أن رسول الله -ﷺ- كان يقول: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض وربَّ العرش العظيم» (^٧).
وعن أنس -﵁- قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا كربه أمر قال: «يا حيَّ يا قيوم برحمتك
_________________
(١) أخرجه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٧).
(٢) أخرجه البخاري في الدعوات (٦٣٤٧)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٠٧).
(٣) أخرجه مسلم (٢٧١٦).
(٤) أخرجه مسلم في الرقاق (٢٧٣٩)، وأبو داود في الرقاق (٢٧٣٩).
(٥) أخرجه أحمد (١٣٠٠٤)، وأبو داود في الاستعاذة (١٥٥٤).
(٦) أخرجه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٣)، والترمذي في الدعوات (٣٤٨١)، وابن ماجه في الدعاء (٣٨٣١).
(٧) أخرجه البخاري في الدعوات (٦٣٤٥)، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٣٠) من حديث ابن عباس -﵄-.
[ ١٧٩ ]
أستغيث» (^١).
إلى غير ذلك من جوامع أدعية السنة التي تجلُّ عن الحصر من الأدعية العامة، والأدعية المقيَّدة في الأوقات والأماكن والأحوال.
وقد اشتملت هذه الأدعية على توحيد الله تعالى وتعظيمه والثناء عليه وسؤاله الثبات على الدين والهدى والتقى والعفاف والسداد والغنى، والعفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة، والحفظ في الأهل والمال، والتعوذ بالله وبرضاه من سخطه وبعفوه من عقوبته، وسؤال مغفرة الذنب والخطأ والجهل والعمد والإسراف والجد والهزل، وما قدم وما أخر، وما أسر وما أعلن، وصلاح أمر الدين والدنيا والآخرة، وجعل الحياة زيادةً في كل خير، والموت راحة من كل شر، والتنقية من الذنوب والخطايا، والمباعدة بينه وبين الذنوب والخطايا كما بين المشرق والمغرب، وسؤال النور والهداية لما اختلف فيه من الحق والرحمة والرزق، والاستعاذة من الشرك، ومن عذاب النار وعذاب القبر وفتنتها، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، والاستعاذة بكلمات الله التامَّة، من كل شيطان وهامَّة، ومن كل عين لامَّة، ومن الهم، والحزن، والكسل، والجبن، والبخل، وضَلَع الدين، وغلبة الرجال، والمغرم، والمأثم، والعجز، والهَرَم، وسؤال الله إيتاء النفس تقواها، وتزكيتها، والاستعاذة من علم لا ينفع، وقلبٍ لا يخشع، ونفس لا تشبع، ودعوة لا يستجاب لها، ومن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ومن الضلال، ومن شر فتنة الغنى والفقر، ومن سوء القضاء، ودَرَك الشقاء، وشماتة الأعداء، وجهد البلاء، ومن شر كل ما عمل، ومن شر كل ما لم يعمل، ومن زوال نعمة الله -﷿-، وتحول عافيته، وفُجاءة نقمته، وجميع سخطه، وسؤال قضاء الدين، والغنى من الفقر، وتفريج الكرب، والاستغاثة برحمة الله -﷿-، وغير ذلك.
_________________
(١) أخرجه الترمذي في الدعوات (٣٥٢٤). وصححه الألباني في «الصحيحة» (٣١٨٢). وأخرجه الحاكم (١/ ٥٠٩) بنحوه من حديث ابن مسعود -﵁-. وقال: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
[ ١٨٠ ]
١١ ملازمة الدعاء في الشدة والرخاء:
فإن من الناس من لا يعرف الدعاء إلا وقت الشدة، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الزمر: ٨].
وقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ [الروم: ٣٣].
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥].
١٢ طِيب المطعم:
عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعثَ أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمُه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك» (^١).
١٣ عدم الاعتداء في الدعاء، وهو أنواع، منها:
أ- التكلف بالتفصيل بالدعاء:
فعن عبد الله بن مغفَّل -﵁- أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتُها، فقال: أي بنيَّ، سلِ اللهَ الجنة، وتعوَّذ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء» (^٢).
_________________
(١) أخرجه مسلم في الزكاة (١٠١٥)، والترمذي في التفسير (٢٩٨٩)، والدارمي ٢/ ٣٨٩ (٢٧١٧)، وأحمد ٢/ ٣٢٨ (٨٣٤٨).
(٢) أخرجه أبو داود في الطهارة (٩٦)، وابن ماجه في الدعاء (٣٨٦٤)، وأحمد ٤/ ٨٦ (١٦٧٩٦). وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٨٦).
[ ١٨١ ]
وعن ابن سعد بن أبي وقاص -﵁- قال: سمعني أبي وأنا أقول: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها، وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها، وكذا وكذا. فقال: يا بني، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «سيكون قوم يعتدون في الدعاء، فإياك أن تكون منهم، إنك إن أُعطيت الجنة أعطيتها وما فيها من الخير، وإن أُعذت من النار أعذت منها وما فيها من الشر» (^١).
ب- التكلف في السجع في الدعاء:
فإن حال الداعي ينبغي أن تكون حال ذل وخضوع، والتكلف في السجع ينافي ذلك.
قال ابن عباس -﵄- لأحد أصحابه من نصيحةٍ له: «فانظر السجع من الدعاء فاجتنبْه؛ فإني عهِدتُ رسول الله -ﷺ- وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك»؛ يعني: لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب (^٢).
ج- الدعاء على النفس والأهل والولد والمال، أو على من لا يستحق ذلك:
عن جابر بن عبد الله -﵄- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لا تدْعُوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم» (^٣).
د- الدعاء بإثم أو قطيعة رحم:
عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لا يزال يُستجاب للعبد ما لم يدعُ بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل» (^٤).
هـ- تحجير رحمة الله تعالى ومغفرته:
_________________
(١) أخرجه أبو داود في الصلاة (١٤٨٠)، وأحمد ١/ ١٧٢ (١٤٨٣). وضعف إسناده أحمد شاكر في تخريجه لـ «المسند». وقال الألباني في «صحيح أبي داود» (١٣٣٠): «حسن».
(٢) أخرجه البخاري في الدعوات (٦٣٣٧).
(٣) أخرجه مسلم في الزهد (٣٠٠٩)، وأبو داود في الوتر (١٥٣٢).
(٤) سبق تخريجه.
[ ١٨٢ ]
عن أبي هريرة -﵁- قال: قام رسول الله -ﷺ- في صلاة وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فلما سلم النبي -ﷺ- قال للأعرابي: «لقد حجَّرتَ واسعًا». يريد رحمة الله (^١).