بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن أعظم نعم الله تعالى على العباد، بعد نعمة الخلق والإيجاد، نعمة بعثة محمد -ﷺ-، وإنزال القرآن الكريم؛ الذي فيه الهدى والنور، وبه الفلاح والنجاح، واستقامة أحوال العباد، وصلاح أمر دينهم ودنياهم وأخراهم؛ من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن اتبعه ودعا إليه هَدى إلى صراط مستقيم.
قال الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [إبراهيم: ١].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٩].
وقال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: ١٥، ١٦].
وعن أبي شريح الخزاعي -﵁- قال: خرج علينا رسول الله -ﷺ-، فقال: «أبشروا أبشروا، أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟»، قالوا: نعم، قال: «فإن هذا القرآن سبب طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم فتمسكوا به، فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدا» (^١).
_________________
(١) أخرجه الترمذي في فضائل القرآن (٢٩٠٦)، وابن أبي شيبة (٣٠٠٠٦) - واللفظ له- وابن حبان في «صحيحه» (١٢٢)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٤٩١). وصححه الألباني في «الصحيحة» (٧١٣)، وقال الأرنؤوط: «إسناده حسن».
[ ٥ ]
وقد سجلت في ثنايا تفسيري «عون الرحمن، في تفسير القرآن، وبيان ما فيه من الهدايات والفوائد والأحكام» أكثر من مئة وسبعين وقفة علمية تربوية، وجعلت مسك ختامه مئة وصية، وأربعين من الفوائد والفرائد، وحكم ومعان شعرية مختارة. وهي في مجملها عملية تطبيقية لمن رغب في الاهتداء والاستنارة بها بنفسه، أو توجيه أولاده، أو جماعة مسجده، أو طلابه، أو غيرهم.
ولأجل تقريبها وتسهيل تناولها وتوسيع الانتفاع بها والاستفادة منها، رأيت إفرادها في هذا الكتاب، وسميته: «مراقي العزة ومقومات السعادة».
وجعلت ترتيبها وفق ترتيبها في التفسير؛ تيمنًا بكتاب الله تعالى؛ وهي كما يلي:
١ وقفة في: وجوب حسن التعامل مع الناس كلهم.
٢ وقفتان في: مجمل القول بالنسخ.
٣ وقفات أربع في: الجنائز.
٤ وقفة في: وجوب حسن العشرة بين الزوجين.
٥ وقفات ست في: الصلاة.
٦ وقفة في: حل عقدة المؤامرة.
٧ وقفتان في: فضل العفو والصفح، والحلم، وكظم الغيظ.
٨ وقفة في: أعظم الأمانات: النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
٩ وقفات ثلاث في: صلاة الجماعة.
١٠ وقفتان في: تقوى الله.
١١ وقفة في: خطر الغلو في الدين.
١٢ وقفتان في: نعمة اللباس، وأخذ الزينة للصلاة.
[ ٦ ]
١٣ وقفات أربع في: الدعاء
١٤ وقفات أربع في: إصلاح ذات البين.
١٥ وقفات ست في: الفتن وخطرها على الدين، وعلى العباد والبلاد.
١٦ وقفات ست في: تربية الأولاد.
١٧ وقفات ثلاث في: الرؤيا وتأويلها.
١٨ وقفة في: احفظ الله يحفظك.
١٩ وقفات أربع عشرة في: وجوب شكر نعم الله -﷿-.
٢٠ وقفات ثلاث في: تحريم كفر نعم الله -﷿-.
٢١ وقفة في: أهل الجنة بين نزع الغل وإذهاب الحزن.
٢٢ وقفة في: فضل التواضع.
٢٣ وقفة في: مكمن السعادة والحياة الطيبة.
٢٤ وقفات ثلاث في: بر الوالدين.
٢٥ وقفة في: وجوب حفظ السمع والبصر والفؤاد.
٢٦ وقفات ثلاث في: الرقية الشرعية.
٢٧ وقفات أربع في: الصديق والأصدقاء.
٢٨ وقفات ست في: أهمية الوقت ووجوب المحافظة عليه وتنظيمه.
٢٩ وقفتان في: سلامة القلب، وانشراح الصدر.
٣٠ وقفات ثلاث في: اللغة العربية بين عقوق وجهل أبنائها وعجز علمائها.
٣١ وقفة في: الأخذ بالعزم والحزم في الأمور كلها.
٣٢ وقفتان في: أمانة المسؤولية في أعمال الأمة.
[ ٧ ]
٣٣ وقفات خمس في: تدبر القرآن الكريم وتحريم هجره.
٣٤ وقفات ثلاث في: إنزال الناس منازلهم.
٣٥ وقفة في: شهادة الجوارح على العبد يوم القيامة، ووجوب الاحتراز منها.
٣٦ وقفات ست في: وجوب صلة الأرحام.
٣٧ وقفة في: حقوق المسلمين بعضهم على بعض.
٣٨ وقفات تسع في: تحريم العصبية القبلية وذمها.
٣٩ وقفات خمس في: فضيلة اللسان، وخطورته، ووجوب حفظه.
٤٠ وقفات ثلاث في: الكرم.
٤١ وقفة في: أهمية خطبة الجمعة، وعظم مسؤولية الخطيب.
٤٢ وقفات خمس في: التفاؤل.
٤٣ وقفات خمس في: حسن الخلق.
٤٤ وقفتان في: مشروعية الوقف.
٤٥ وقفة في: العدل والإنصاف من النفس.
٤٦ وقفة في: فضل عشر ذي الحجة، وفضل الأعمال الصالحة فيها، والأعمال التي تتأكد مشروعيتها فيها.
٤٧ وقفة في: التيمن.
٤٨ وقفة في: تأمل معاني سورة العصر.
٤٩ وقفة في: الاستعداد للقاء الله تعالى.
٥٠ وقفتان في: الحسد.
٥١ وقفة في: وسوسة الشيطان للإنسان على أنواع ومراتب.
٥٢ وقفة فيما يعتصم به الإنسان من الشيطان.
[ ٨ ]
هذا، وأسأل الله العلي القدير، بمنه وجوده وكرمه، أن يكتب له القَبول، وأن يعم بنفعه، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أبو إبراهيم
[ ٩ ]