يترتب على الغلو في الدين بقسميه العقدي والعملي: الخروج عن الدين، والكفر، فهو أشد من الجفاء والتفريط والنقص؛ لأن الغلو في الدين، والزيادة فيه أشد من النقص منه؛ لأن الزيادة في الدين تشريع من دون الله، ومفادها أن الدين لم يكمل.
فمن غلا في الأنبياء والصالحين وغيرهم من دون الله، أو صرف لهم شيئًا من أنواع العبادة التي لا يجوز صرفها إلا لله، فهو مشرك كافر، خارج عن الدين.
ومن غلا في الدين بأن أوجب ما لم يوجبه الله تعالى ورسوله -ﷺ-، أو حرم ما لم يحرمه الله ورسوله -ﷺ-، أو استحل ما حرمه الله تعالى ورسوله -ﷺ-، ومن ذلك الخروج على المسلمين وأئمتهم فهو كافر خارج عن الدين.
كما جاء في قصة ذي الخُويصرة التميمي حين اعترض على النبي -ﷺ- في قسمة غنائم حنين، وقال: «اتق اللهَ يا محمد» فقال النبي -ﷺ-: «إن من ضِئْضِئ هذا قومًا يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجِرَهم، يقتلون أهل الإسلام، ويدَعون أهل الأوثان، يمرُقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتُهم لأقتلنهم قتل عاد» (^٢).
وبسبب الغلو في الدين انتشر الشرك في كثيرٍ من بلاد المسلمين، وتعددت طوائف الغلاة، ومن أشد الغلاة كفرًا وشركًا وشرًّا:
الرافضة- أخزاهم الله تعالى- الذين غلوا بعلي -﵁- وآل البيت، فعبدوهم من دون الله، وأشركوهم مع الله -﷿- في الربوبية والألوهية، وكفَّروا من عداهم من المسلمين، وجمعوا بين كل أنواع الكفر والشرك، فأشركوا آل البيت وأئمتهم ومعمَّميهم
_________________
(١) أخرجه البخاري في الصوم (١٩٦٨)، والترمذي في الزهد (٢٤١٣) من حديث أبي جحيفة -﵁-.
(٢) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٤٤)، ومسلم في (١٠٦٤)، والنسائي في الزكاة (٢٥٧٨)، وأحمد ٣/ ٦٨ (١١٦٤٨) من حديث أبي سعيد الخدري -﵁-.
[ ١٤٣ ]
مع الله تعالى، وزعموا أن جبريل -﵇- خان في الرسالة، فقد كانت لعلي، فأعطاها لمحمد، وزعموا أن القرآن محرف، وأن الصحابة ارتدوا عن الإسلام، ورموا عائشة أم المؤمنين -﵂- بالفاحشة، وليس على وجه البسيطة أقذر ولا أنجس ولا أشر منهم، لا من اليهود ولا النصارى، ولا من الملحدين، ولا من غيرهم، كما قال القحطاني (^١) -﵀-:
إن الروافض شرُّ من وَطِئَ الحَصَى
من كل إنسٍ ناطقٍ أو جانِ
وصدق- واللهِ -﵀-.
ومن طوائف الغلاة في الدين:
الخوارج الذين خرجوا على علي -﵁- وعلى المسلمين في عهده، ومنهم الذين يخرجون على ولاة أمور المسلمين بين حينٍ وآخر، تحت مسميات مختلفة، ويفرقون صف المسلمين، ويستحلون دماءهم، بدعوى الانتصار للدين، ونحو ذلك من الذرائع الباطلة التي لا تجيز لهم الخروج على المسلمين، وهؤلاء مارقون وخارجون من الدين، وكفار، كما في قصة ذي الخُويصرة.
ومن طوائف الغلاة في الدين:
غلاة الصوفية الذين يعظمون قبور الأنبياء والصالحين، ويطوفون حولها، ويطلبون المدد من أصحابها، وهؤلاء أيضًا كفار ومشركون شركًا أكبر.