ينبغي للزوجين لكي يتعاشرا بالمعروف أن يستشعرا أنه ما من شريكين أو متعاشرين يرضى كل منهما خُلق الآخر على التمام، وقد قيل: «ما تعاشر اثنان إلا وأحدهما يتغاضى عن الآخر».
[ ٤٣ ]
وعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لا يَفْرَك مؤمنٌ مؤمنةً، إن كرِه منها خُلقًا، رضي منها آخرَ» (^١).
وهكذا ينبغي للزوجة، فلا تبحث عن بعض السلبيات، وتتناسى الإيجابيات الكثيرة لدى زوجها.
قال الشاعر:
وإذا الحبيبُ أتى بذنبٍ واحدٍ … جاءتْ مَحاسِنُه بألفِ شَفيعِ (^٢)
وقال الآخر:
ومن لم يغمِّض عينَه عن صديقِه … وعن بعضِ ما فيه يَمُتْ وهْو عائبُ
ومَن يتتبع جاهدًا كل عثرةٍ … يَجِدْها ولا يَسلَمْ له الدهرَ صاحبُ (^٣)
وقال الآخر:
إذا كنتَ تهوى العيشَ فاقنَعْ تَوسُّطًا … فعند التناهي يَقصُرُ المُتطاوِلُ
تُوَقَّ البدورُ النقصَ وهْي أَهِلَّةٌ … ويُدرِكها النقصانُ وهْي كوامِلُ (^٤)
وقال زهير:
ومَن لم يُصانعْ في أمورٍ كثيرة … يُضرَّس بأنيابٍ ويُوطَأ بمَنسِمِ (^٥)
_________________
(١) أخرجه مسلم في الرَّضاع (١٤٦٩)، وأحمد ٢/ ٣٢٩ (٨٣٦٣).
(٢) انظر: «زاد المعاد» (٣/ ١٧٠).
(٣) البيتان لكُثَيِّر عزَّة. انظر: «ديوانه» ص ١٥٤.
(٤) البيتان لأبي العلاء المعري. انظر: «ديوانه، سقط الزند» ص ٥٩.
(٥) انظر «شرح ديوان زهير بن أبي سُلمى» ص ٢٩
[ ٤٤ ]