في ذم الغيبة والنميمة
قَالَ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ [الحجرات: ١١].
قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ [الحجرات: ١٢].
قال ابن عباس: نهى المؤمن أن يظنَّ بالمؤمن (١) شرًا (٢).
وقال الزجَّاج: هو أن يظن بأهل الخير سوءًا، ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ﴾ [الحجرات: ١٢].
ثم قال بعض العلماء: يأثم بنفس ذلك الظن، وإن لم ينطق به (٣).
﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: ١٢].
عن أبي هريرة قال النبي - ﷺ -: "يؤتَى بِالرَّجُلِ الَّذِي يَغْتَابُ النَّاسَ في الدُّنْيَا، فَيُقَالُ لَهُ: كُلْ لَحمَ أَخِيكَ مَيْتًا كَما أَكَلْتَهُ حَيًّا" (٤)، وذلك قولُه
_________________
(١) في الأصل: "الموت".
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٦/ ١٣٥).
(٣) انظر: "زاد المسير" لابن الجوزي (٧/ ٤٦٩ - ٤٧١).
(٤) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٥٨٥٣).
[ ١٦٥ ]
تعالى: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ [الحجرات: ١٢].
عن جابر: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: "الغِيبَةُ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا" قالَوا: يا رسولَ الله! كيف؟ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ يَزْني، فَيَتُوبُ، فَيَتُوبُ الله عَلَيْهِ، وَأَما صَاحِبُ الغِيبَةِ لا يَغْفِرُ لَهُ حَتَّى يَغْفِرَ لَهُ صَاحِبُهُ" (١).
قيل للربيعِ بن خُثَيم: ما نراك تَعيبُ أحدًا، ولا تذمُّه.
فقَالَ: ما أنا عن نفسي براض (٢).
روي عن أنسِ بن مالكٍ، عن النبي - ﷺ -: "لا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عبد حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ" (٣).
سبحانَ من خلق سعيدًا وشقيًا، وعاصيًا وتقيًا، وأحضر جهنم متهمًا وبريئًا، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾.
جمع [] وفرق على الفريقين ريًا، [] وجعل التقي []، ويصير الشقي عَمِيًَّا، فسلَّم مطيعا، وأهلك عصيًا، ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢].
• • •
_________________
(١) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٦٥٩٠).
(٢) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ١١٠).
(٣) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٣/ ١٩٨)
[ ١٦٦ ]