في ذكر الصلاة
في أفراد مسلم: عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ - ﷺ -: أنه قَالَ: "الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ لِما بَيْنَهُنَّ، إِذَا اجْتُنِبَتِ الكَبَائِرُ" (١).
قال الحسنُ: يا بن آدَمَ! هانت عليك صلاتُك، فما الذي يَعزُّ عليك؟.
عن زيدِ بن خالدٍ الجهنيِّ، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "مَنْ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ لا يَسْهُو فِيهِمَا؛ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (٢).
يا مَنْ لا يؤثر عنده وعدُه ووعيدُه، ولا يزعجُه تخويفُه، وتهديدُه! يا مطلقًا ستعقله بيده، ثم يُفنيه البِلى ويُبيده، ثم ينفخ في الصور، فيبتدأ تجديدُه، ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾.
_________________
(١) رواه مسلم (٢٣٣).
(٢) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٥/ ١٩٤).
[ ١٣٦ ]
قَرَّبْنا الصالحين منا، وأبدنا العاصين عنا، أحببنا في القدم، وأبغضنا، فمن قضينا عليه الشقاء أهنكنا، فهو أسيرُ البعد وطريدُه، ومن سبقت له منا الحسنى، فنحن ننعم عليه ونفيده، ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾.
تجري العيون وابلًا وطَلا، وترى العاصيَ يقلقُ ويتقلَّى، ويمنى العودَ، فيقال: كلا، والويلُ كلُّ الويلِ بمن لا يريدُه، ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾.
تخشع فيه الأملاك، وتطير فيه الضحاك، ويعسر على المحبوس الفكاك، فأما المؤمنُ المتقي، فذاك عيدُه، ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] (١).
* * *