في ذكر شهر ذي القعدة
خَرَّجَ الترمذيُّ، والنسائيُّ عن أبي ذَرٍّ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ -: "مَنْ صَامَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، كَانَ كَمَنْ صَامَ الدَّهْرَ" (١).
فأنزل الله مصدّقه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠].
وفي "الصحيحين": عن عبد الله بن عمرٍو، قَالَ: قَالَ رسولُ الله - ﷺ -: "صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ؛ فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذلك مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ" (٢).
وفي "المسند": أن النبي - ﷺ - قَالَ: "صِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، هُوَ صَوْمٌ حَسَنٌ" (٣).
وذو القعدة من الأشهر الحُرُم بلا خلاف، ومن خصائص ذي
_________________
(١) رواه النسائي (٢٧١٧)، والترمذي (٧٦٢) عن أبي ذر -﵁-.
(٢) رواه البخاري (١٨٧٥) ومسلم (١١٥٩).
(٣) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٢١٧)، عن عثمان بن أبي العاص -﵁-.
[ ٤٠ ]
القعدة: أن عُمَرَ النبيِّ - ﷺ - كانت كلُّها في ذي القعدة.
ولذي القعدة فضيلةٌ أخرى؛ وهي: أنه قد قيل: إنه الثلاثون يومًا (١) التي وعد الله فيها موسى -﵇-.
يا مَنْ لا يُقلِعُ عن ارتكابِ الحرامْ، لا في شهرٍ حلالٍ، ولا في شهرٍ حرامْ. يا مَنْ هو في الطاعاتِ إِلَى وراء، وفي المعاصي إِلَى قُدَّامْ. يا مَنْ هو في كلِّ يومٍ من عمره، شرًا ما كان في قبله من الآثامْ. متى تستفيقُ من هذا المنام؟ متى تتوبُ من هذا الحرام؟ يا من أنذرَهُ الشيبُ بالموت! وهو مقيمٌ على الآثامْ. أما كفاكَ واعظُ الشيبِ، معَ واعظِ القرآنِ والإسلامْ؟ والموتُ خيرٌ لك من الحياة على هذا الحال والسلام.
يا غَادِيًا في غَفْلَةٍ وَرَائِحَا إِلَى مَتَى تَسْتَحْسِنُ القَبَائِحَا
وَكَمْ إِلَى كَمْ لا تَخَافُ مَوْقِفًَا يَسْتنطِقُ الله بِهِ الجَوارِحَا
يا عَجَبًا مِنْكَ وَأَنْتَ مُبْصِرٌ كَيْفَ تَجَنَّبْتَ الطَّرِيقَ الوَاضِحَا
وَكَيْفَ تَرْضَى أَنْ يَكُونَ خَاسِرًا يَوْمَ يَفُوزُ مَنْ يَكُونُ رَابِحَا
• • •
_________________
(١) في الأصل: "يوم" بدل "يومًا".
[ ٤١ ]