في ذكر الجنة
وفي "مسند البزار" عن أبي سعيدٍ، مرفوعًا: "خَلَقَ الله جَنَّةً لَبنَةً مِنْ فِضَّةٍ، وَلَبنَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَمِلاطُهَا المِسْك، فَقَالَ لَهَا: تَكَلَّمِيَ، قَالَتْ: قَدْ أَفْلَحَ المُومِنُونَ، فَقَالَتِ المَلائِكَةُ: طُوبَى لَكِ مَنْزِلَ المُلُوكِ" (١).
وفي "الصحيحين": عن أبي موسى الأشعريِّ، عن النبي - ﷺ -، قال: "جَنَّتَان مِنْ ذَهَبٍ" (٢).
وفي "الصحيحين": "جَنَّتَان مِنْ ذَهَبٍ، وبِنَاؤُهُمَا، وَما فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، وَآنيَتُهُما وَما فِيهِمَا" (٣).
_________________
(١) ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣٧٠١)، وانظر: "مجمع الزوائد" للهيثمي (١٠/ ٣٩٧).
(٢) رواه البخاري (٧٠٠٦)، ومسلم (١٨٠).
(٣) رواه البخاري (٧٠٠٦)، ومسلم (١٨٠).
[ ١٣٢ ]
وفي "الصحيحين" أيضًا: عن النبي - ﷺ -، قال: "وَإِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ" (١).
وقد روي: أَنَّ بِناءَ بَعْضِهَا، الدُّرُّ، وَاليَاقُوت (٢).
خرَّجَ ابن أبي الدنيا، من حديث أنسٍ، مرفوعًا: "خَلَقَ الله جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، لَبِنَةٌ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، وَلَبِنَةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَلَبِنَةٌ مِنْ زبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ، مِلاطُهَا المِسْكُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّولُؤُ، وَحَشِيشُهَا الزَّعْفَرَانُ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: انْطِقِي، قَالَتْ: قَدْ أَفْلَحَ المُومِنُونَ، قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي! لا يُجَاوِرُنِي فِيكِ بَخِيلٌ".
وروي عن عطيةَ بن سعيدٍ، قال: إن الله خلقَ جنةً من ياقوتةٍ حمراءَ، ثم قَالَ لها: تزيني، فتزينت، ثم قَالَ لها: تكلَّمي، فقَالَت: طوبى لمن رضيتَ عنه، ثم أطبقَها، وعلَّقها بالعرش، فهي تفتح في كل سَحَر، فذلك بردُ السَّحَر.
وعن ابن عباسٍ -﵄-، قَالَ: كان عرشُ الله على الماء، ثم اتخذ لنفسِه جنةً، ثم اتخذ دونها أخرى، وأطبقَهما بلؤلؤةٍ واحدة؛ لا يعلم الخلقُ ما فيهما، وهما اللتان لا تعلمُ نفسٌ ما أُخفي لهم من قُرَّةِ أعيُنٍ (٣).
وذكر صفوانُ بن عمرو: عن بعضِ مشايخه، قَالَ: الجنةُ مئةُ
_________________
(١) رواه البخاري (٣٧٦١) عن أنس -﵁-.
(٢) رواه الترمذي (٣٣٦١).
(٣) رواه الحاكم في "المستدرك" (٣٧٧٥).
[ ١٣٣ ]
درجة، الأولى فضة، وأرضُها فضة، ومساكنُها فضة، وترابُها المسكُ.
والثانيةُ ذهبٌ، وأرضُها ذهب، وآنيتُها ذهب، وترابها المسك.
والثالثةُ لؤلؤٌ، وأرضها لؤلؤ، ومساكنها لؤلؤ، وترابها المسك.
وسبعٌ وتسعون بعد ذلك ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم تلا قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي "الصحيحين": عن النبي - ﷺ -، قال: "يَقُولُ الله -﷿ -: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ ما لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ". ثم يقولُ أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] (١).
في "صحيح مسلم": عن المغيرة بن شعبة، يرفعه: "سَأَل مُوسَى -﵇- رَبهُ -﷿-، فَقَالَ: يا رَبِّ! ما أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ ما أُدْخِلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، فَيُقَالَ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: كَيْفَ يا رَبِّ وَقَدْ أَخَذَ الناسُ مَنَازِلَهُمْ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؛ فَيَقُولُ لهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ يا رَبِّ، فَيَقُولُ: لَك ذلك، وَمِثْلُهُ، وَمِثْلُهُ، وَمِثْلُهُ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ يا ربِّ، فَيَقُولُ: لَكَ ذلك، وَعَشْرُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ ما اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَقَرَّتْ بِهِ عَيْنُكَ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ.
_________________
(١) رواه البخاري (٣٠٧٢)، ومسلم (٢٨٢٤).
[ ١٣٤ ]
قَالَ: فَما أَعْلاهُمْ منزِلَةً؟ قَالَ: "أولئك الَّذِينَ أَرَدْتُ، غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.
قَالَ: وَيُصَدِّقُهُ كِتَابُ الله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] " (١).
وعن عبد الله: قال النبيُّ - ﷺ -: "إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا: رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا، فَيَقُولُ الله: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يا رَبِّ! وَجَدْتُهَا مَلأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنّهَا مَلأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يا رَبِّ! وَجَدْتُهَا مَلأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ؛ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيا وَعَشْرة أَمْثَالِهَا، أَوْ: إِنَّ لَكَ مِثْلَ عَشْرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ مِنِّي، أَوْ: تَضْحَكُ مِنِّي وَأَنْتَ المَلِكُ".
فلقد رأيتُ النبيَّ - ﷺ - ضحك حَتَّى بدت نواجذه، وكان يقال: ذلك أدنى أهل الجنةِ منزلةً (٢).
وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قالَ رسول الله - ﷺ -: "أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ الَّذِي لَهُ ثَمَانُونَ أَلْفَ خَادِمٍ، وَاثنتَانِ وَسَبْعُونَ زَوْجَةُ، وَتنصَبُ لَهُ قُبَّهٌ مِنْ لُولُؤٍ وَزَبرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ كَما بَيْنَ الجَابيةِ إِلَى صَنْعَاءَ"، رواه الترمذي (٣).
• • •
_________________
(١) رواه مسلم (١٨٩).
(٢) رواه البخاري (٦٢٠٢)، ومسلم (١٨٦).
(٣) رواه الترمذي (٢٥٦٢)، وقال: حديث غريب.
[ ١٣٥ ]