في ذكر قدوم الحاج
في "الصحيحين": عن النبي - ﷺ - قَالَ: "مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" (١).
وفي "مسند أبي يعلى الموصلي": عن النبي - ﷺ -، قَالَ: "مَنْ قَضَى نُسْكَهُ، وَسَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ
وَما تَأَخَّرَ" (٢).
تابَ بعض من تقدَّم، ونقض، فهتف به هاتفٌ يقول:
سَأَتْرُكُ ما بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَاقِفًا فَإِنْ عُدْتَ عُدْنَا وَالوِدَادُ مُقِيمُ
تُوَاصِلُ قَوْمًا لا وَفَاء لِعَهْدِهِمْ وَتَتْرُكُ مِثْلِي وَالحِفَاظُ قَدِيمُ
الحاجُّ إذا كان حجُّه مبرورًا، غُفر له، ولمن استغفرَ له، وشُفِّع فيمن شفع فيه.
_________________
(١) رواه البخاري (١٤٤٩)، ومسلم (١٣٥٠) عن أبي هريرة -﵁-.
(٢) ورواه عبد بن حميد في "المسند" (١١٥٠) عن جابر -﵁-.
[ ٧٤ ]
وروي: أن الله -﷿- يقول لهم يومَ عرفةَ: "أَفِيضوا مَغْفُورًا لَكُمْ، وَلِمَنْ شَفَعْتُمْ فِيهِ".
وكذلك السلامُ على الحاجِّ، ومصافحتهُ، وطلبُ الدعاء منه.
ما للمنقطعِ حيلةٌ سوى التعلُّقِ بأذيال الواصلين.
هَلِ الدَّهْرُ يَوْمًا بِوَصْلٍ (١) يَجُودُ وَأَيَّامُنَا بِاللِّوَى هَلْ تَعُودْ
زَمَانٌ تَقَضَّى وَعَيْشٌ مَضَى بِنَفْسِيَ وَالله تِلْكَ العُهُودْ
أَلا قُلْ لِزُوَّارِ ذَاكَ الحَبِيبِ هَنِيئًا لَكُمْ في جِنَانِ الخُلُودْ
أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ المَاءِ فَيْضًا فَنَحْنُ عِطَاشٌ وَأَنْتُمْ وُرُودْ
قيل لابن عمر: ما أكثر الحاجَّ! فقَالَ: ما أقلَّهم (٢)! وقَالَ: الركبُ كثير، والحاجُّ قليل (٣).
• • •
_________________
(١) في الأصل: "بالوصال".
(٢) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٨٨٣٦).
(٣) انظر: "لطائف المعارف" لابن رجب (ص: ١٢٤ - ١٣٣).
[ ٧٥ ]