في ذكر الخوف
قَالَ الله تعالى: ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥].
الخوفُ واجبٌ على كل مؤمن.
بكى اَدمُ لما خرج من الجنة ثلاث مئة عام، وكذا بكى نوح، وكان الخليل إذا قام إِلَى الصلاة، يُسمَع لصدره أزيز من شدة الخوف، وبكى داود، وكذا جميع الأنبياء، والصحابة، والخائفون كثير، وليس هذا مكان ذلك.
ولكن منهم من صلى صلاة الصبح بوضوء العشاء أربعين سنة، ومنهم من صام أربعين سنة لا يعلم به أحد.
كان جبريل يرثي لبكاء آدم، ويقول: يا آدم! ما هذا القلق؟! ولكن حاله يجيب.
سَبيلي إنِ اسْتَحيا بِهِ الصبْرُ عَنْهُمُ وَذَاكَ سَبِيل ما إِلَيْهِ سَبِيلُ
يَقُولُونَ لِي هلْ في فُؤَادِيَ لَوْعَةٌ وهلْ فِيهِ إِلا لَوْعَةٌ وَغلِيلُ
[ ١٥٦ ]
قَالَ الحسن: لو بكى عبد من خشية الله، لرحمَ الله مَنْ حوله، ولو كانوا عشرينَ ألفًا.
حملوا بالنهار عطشًا وجوعًا، وسهروا بالليل سجودًا وركوعًا، وسلوا على تقصيرهم، وما قصروا دموعًا، ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾.
قطعوا النهار صائمين، ونُزُلهم بالليل قائمين.
أظلم الدجى لا عن نائمين قد رفضوا هجوعًا، ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾.
هجروا الدنيا وقاطعوها، وكفوا أنفسهم عن الشهوات ومنعوها، فنادى لطف الإباحة دعوها، تزدْ بعد خمس شروعًا، ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩].
[ ١٥٧ ]