أفضلُ القيام قيامُ داودَ؛ كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه.
وخرَّج الإمامُ أحمدُ، عن أبي ذَرٍّ، قال: سألت النبيَّ - ﷺ -: أيُّ قيام الليل أفضلُ؟ قال: "جَوْفُ اللَّيْلِ الغَابِرِ، أَوْ نِصْفُ اللَّيْلِ، وَقَلِيلٌ فَاعِلهُ" (١).
ويروى عن داود، قَالَ: يا رب! أيَّ وقتٍ أقومُ لك؟ قَالَ: لا تقمْ أولَ الليل ولا آخرَه، ولكن قمْ وسطَه؛ حَتَّى تخلوَ بي، وأخلوَ بك، وارفَعْ إليَّ حوائجَك.
قام بعضُ الصالحين في ليلة باردة، وعليه ثيابٌ رثة، فضربه البردُ، فبكى، فهتف به هاتف: أقمناك، وأنمناهم، ثم تبكي علينا؟!.
قيل لنبينا - ﷺ -: إنَّ فلانًا نامَ حَتَّى أصبَح، فقَالَ: "بَالَ الشَّيْطَانُ في أُذُنِهِ" (٢).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٥/ ١٧٩).
(٢) رواه البخاري (٣٠٩٧)، ومسلم (٧٧٤) عن ابن مسعود -﵁-.
[ ١٢٦ ]
كان بعضُ السلف يقوم الليل، فقام ليلةً، فأتاه آتٍ في منامه، فقَالَ له: قمْ فصلِّ، ثم قَالَ له: أما علمتَ أن مفاتيحَ الجنة مع أصحابِ الليل، هم خزَّانها (١).
نام أبو سليمانَ ليلة، فأيقظته حوراءُ، فقَالَت: يا أبا سليمان! أنا أُرَبَّى لك في الخدور منذ خمس مئة عام.
واشترى بعضُهم من الله حوراءَ بصَداق ثلاثينَ ختمةً، فنام ليلةً، قبل أن يكمل الثلاثين، فرآها في منامه تقول:
أتخْطُبُ مِثْلِي وَعَنِّي تنَامُ وَنَوْمُ المُحِبِّينَ عَنِّي حَرَامُ
لِأَنَّا خُلِقْنَا لِكُلِّ امْرِىءٍ كَثيرِ الصَّلاةِ بَرَاهُ الصِّيَامُ
في الحديث: "إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، فَصَلَّيا رَكْعَتَيْنِ، كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ الله كَثيرًا والذَّاكِرَاتِ" (٢).
* * *