ومن أعجب ما ورد في عاشوراء: أنه كان يصومه الوحش، والهوامُّ.
وروي عن فتح بن شخرف، قَالَ: كنتُ أفتُّ للنملِ الخبزَ كلَّ يوم، فلما كان يوم عاشوراء، لم يأكلوه.
وروي عن القادر بالله -الخليفة العباسي-: أنه جرى له مثلُ ذلك، فعجب منه، فسأل أبا الحسنِ القزوينيَّ، فذكر له أن يوم عاشوراء يصومُه النمل.
وروى أبو موسى المدينيُّ بإسناده عن قيسِ بن عبادٍ، قَالَ: بلغني أن الوحش كانت تصومه.
وبإسناده، عن رجلٍ أتى إِلَى البادية يومَ عاشوراء، فرأى قومًا يذبحون ذبائح، فسألهم عن ذلك، فأخبروه أن الوحشَ صائمةٌ، وقَالَوا: اذهبْ بنا نُرِكَ، فذهبوا به إِلَى روضة، فأوقفوه، قَالَ: فلما كان بعدَ العصر، جاءت الوحوشُ من كل وجهٍ، فأحاطتْ بالروضة، رافعةً رؤوسها إِلَى السماء، ليس شيء منها يأكل، حَتَّى إذا غربت الشمس، أسرعت جميعًا، فأكلت.
[ ٦٣ ]
وعن عبد الله بن عمرٍو، قَالَ: بين الهند والصين أرضٌ بها بطةٌ من نحاس على عمودٍ من نحاس، فإذا كان يومُ عاشوراء، مدَّت منقارها، فيفيض منه ماءٌ يكفيهم لزرعهم ومواشيهم إِلَى العام المقبل.
رئي بعض المتقدمين في المنام، فسئل عن حاله، فقَالَ: غفر لي بصيام يوم عاشوراء ستين سنة (١).
* * *