قيل: إن الله خلق نورَ محمدٍ قبل العرشِ والكرسيِّ والسماوات والأرضِ، فقام شخص من نور محمد، فجعل يقول: سبحانَ العليِّ، ﷾، ثُمَّ أَذِنَ الله تعالَى لذاك الشخص أن يغتسل في بحر النور، فاغتسل، فقطر منه مئة ألف قطرة، وأربع وعشرون ألف قطرة، يخلق الله من كل قطرة نبيًا من الأنبياء، وطاف بهم حول العرش، وهو يقول، وهم يقولون معه: سبحان مَنْ هو حليمٌ لا يعجَل، سبحان مَنْ هو كريمٌ لا يبخل، سبحان مَنْ هو ملكُه لا يزول، سبحان من له الحمد، سبحان ذي العرش المجيد، سبحان الفعَّال لما يريد، أرواح الأنبياء.
يسبح الله تعالَى فيها، وهو يقول: سبحانَ الحيِّ الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلق، لا إله الله يحيي ويميت، وهو حيٌّ لا يموت، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الملائكة والروح.
* * *
فصلٌ
قَالَ بعض السلف: ما بعث الله نبيًا إلا من الشام، فإن لم يبعثه من
[ ٨١ ]
الشام، هاجر إليها، وفي آخر الزمان يستقر العلمُ والإيمان في الشام، فيكون نورُ النبوة فيها (١).
الحمد لله الذي خصنا بهذه الرحمة، وأسبغَ علينا هذه النعمة، وأعطانا ببركة نبينا هذه الفضائل الجمَّة، فقَالَ لنا: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: ١١٠].
يا مَنْ تبهرج بعملِه! على مَنْ تُبهرجُ، والناقدُ بصير؟ يا مَنْ يسوِّفُ بطولِ أملِه! إِلَى كَمْ تسوِّفُ، والعمرُ قصير؟.
* * *