قيل: إن أبا بكرٍ الصديق -﵁-- قَالَ:
أَجِدَّكَ ما لِعَيْيكَ لا تنَامُ كَأَنَّ جُفُونَهَا فِيهَا كِلامُ
لِأَجْلِ مُصِيبَةً عَظُمَتْ وَجَلَّتْ فَدَمْعُ العَيْنِ يَنْسَجِمُ انْسِجامُ
فُجِعْنَا في النَّبِيِّ وَكَانَ فِينَا إِمَامًا صَادِقًا نِعْمَ الإمَامُ
وَكَانَ قَوَامَنَا وَالرَّأْسَ مِنَّا وَنَحْنُ اليَوْمَ لَيْسَ لَنَا قَوامُ
وقيل: إنَّ عمرَ -﵁-- جعل يبكي، ويقول:
أَمْسَى بِلَحْدٍ وَالدُّمُوعُ سُجُومُ أَسَفًا عَلَيْهِ وَفي الفُؤَادِ كُلُومُ
وَالصَّبْرُ يَحْسُنُ في المَوَاضِعِ كُلِّهَا إِلا عَلَيْكَ فَإِنَّهُ مَذْمُومُ
[ ٩١ ]
وقيل: إن عثمانَ بن عفانَ -﵁-- بكى، وجعل يقول:
يا عَجَبِي في الأرْضِ ما تَشْبَعُ وَكُلُّ مَنْ فِيهَا إِذًا يُفْجَعُ (١)
مَاتَ رَسُولُ اللهِ خَيْرُ الوَرَى وَنَحْنُ في غَفْلاتِها نَرْتَعُ
وقيل: إن عليَّ بن أبي طالب -﵁-- بكى، وجعل يقول:
يا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ فى التُّرْبِ أَعْظُمُهُ قَدْ طَابَ مِنْ طِيبِهِنَّ القَاعُ وَالأكَمُ
أَنْتَ الرَّسُولُ الَّذِي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ عِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا ما زلَّتِ القَدَمُ
نَفْسِي الفِدَاءُ لِقَبْرٍ أَنْتَ سَاكِنُهُ فِيهِ العَفَافُ وَفِيهِ الجُودُ وَالكَرَمُ
بِكَ اعْتَصَمْنَا فَنِلْنَا كُلَّ صَالِحَةٍ لَوْلاكَ لَمْ تَخْرُجِ الأفْلاكُ وَالأُمَمُ
وقيل: إن فاطمة -﵂-- بكت، وجعلت تقول:
قَدْ كُنْتَ لِي سَنَدًا في كُلِّ نَائِبَةً وَأَنْتَ ذُخْرٌ لغدوي ورواحي
_________________
(١) في الأصل: "يتفجع".
[ ٩٢ ]
وَاليَوْمَ أَبْكِي مَعَ المسي والصباحي (١)
وقيل: إن ابن عمه أبا سفيانَ بن الحارثِ بن عبد المطلبِ بكى، وجعل يقول:
أَرِقْتُ وَبَاتَ لَيْلِي لا يَزُولُ وَلَيْلُ أَخِي المُصِيبَةِ فيهِ طُولُ
وَأَسْعَدَنِي البُكَاءُ وَذَاكَ فِيما أُصِيبَ المُسْلِمُونَ بِهِ قَلِيلُ
لَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُنا وَجَلَّتْ عَشِيَّةَ قِيلَ قَدْ قُبِضَ الرَّسُولُ
فَأَصْبَحَت ارْضُنَا مِما عَرَاهَا تَكَادُ بِنَا جَوَانِبُهَا تَمِيلُ
فَقَدْنَا الوَحْيَ وَالتَّنْزيلَ فِينَا يَرُوحُ بِهِ وَيَغْدُو جَبْرَئِيلُ
وذِكْرى حَقِّ ما سَالَتْ عَلَيْه نُفُوسُ النَّاس أَوْ كَادَتْ تَسِيلُ
نَبِىٌّ كَانَ يَجْلُو الشَّكَّ عَنَّا بِما يُوحَى إِلَيْهِ وَما يَقُولُ
فَيَهْدِينَا فَلا يَخْشَى عَلَيْنَا ضَلالًا وَالرَّسُولُ لنا دَلِيلُ
_________________
(١) كذا في الأصل.
[ ٩٣ ]
أفاطِمُ إِنْ جَزِعْتِ فَذَاكَ عُذْرٌ وَإِنْ لَمْ تَجْزَعِي فَهُوَ السَّبِيلُ
فَقَبْرُ أبيكِ سَيِّدُ كُلِّ قَبْرٍ وَفِيهِ سَيِّدُ النَّاسِ الرَّسُولُ
[ ٩٤ ]