سَلامٌ مِنَ الرحمن كُلَّ أَوَانِ عَلَى خَيْرِ شَهْرٍ [قَد] مَضَى وَزَمَانِ
سَلامٌ عَلَى شَهْرِ الصِّيَامِ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنَ الرحمن أَيَّ أَمَانِ
لَئِنْ فَنِيَتْ أَيَّامُه الغُرُّ بَغْتَةً فَما الحُزْنُ مِنْ قَلْبِي عَلَيْكَ بِفَانِ
إخواني! شهرُ رمضان، أولُه رحمة، وأوسطُه مغفرة، وآخره عتقٌ من النار، كيف لا تجري للمؤمن على فراقه دموع، وهو لا يدري هل يبقى له من عمره رجوع؟!
لقد ذهبت أيامُه وما أَطَعْتُم، وكُتبت عليكم آثامه وما أضعتم، فكأنكم بالمشمِّرين فيه قد وصلوا وانقطعتم، أترى ما هذا التوبيخ لكم لو سمعتم؟ إذا كانَ هذا جزعُ من يربح فيه، فكيف حالُ من خسرَ أيامه
[ ٢٦ ]
ولياليه؟ ما ينفع المفرِّطَ فيه بكاؤه، وقد عظُمتْ فيه مصيبته، وجلَّ عزاؤه، كم نُصح المسكين فما قبل النصح! كم دُعي إِلَى المصالحة، فما أجاب إِلَى الصلح!
كم شهدَ الواصلينَ فيه وهو متباعد! وكم مرت به زُمَرُ السائرين وهو قاعد! حَتَّى إذا ضاق به الوقت، وحاقَ به المقت، ندم على التفريط حين لا ينفعه الندم، وطلب الإستدراك في وقت العدم.
أتَتْرُكُ مَنْ تُحِبُّ وَأَنْتَ جَارُ وَتَطْلُبُهُمْ إِذَا بَعُدَ المَزَارُ
وَتَبْكِي بَعْدَ نَأْيهِمُ اشْتِياقًا وَتَسْأَلُ في المَنَازِلِ أَيْنَ سَارُوا
تَرَكْتَ سُؤَالَهُمْ وَهُمُ حُضُورٌ وَتَرْجُو أَنْ تُخَبِّرَكَ الدِّيَارُ
فَنَفْسَكَ لُمْ وَلا تَلُمِ المَطَايَا وَمُتْ كَمَدًا فَلَيْسَ لَكَ اعْتِذَارُ
إخواني! ليلةُ القدر ليلةٌ يُفتح فيها الباب، وتقرب فيها الأحباب، ويسمع الخاطب، ويرد الجواب، ويسني العاملين عظمُ الأجر ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥].
يَسْعَدُ بها المواصل، ويتقي فيها الجاهل، ويقبل فيها ربح العامل في التجر ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥].
ليلة تتلقى فيها الوفود، ويحصل على المقصود، والقبول وافى
[ ٢٧ ]
السعود، أترى عائد فيها المطرود هذا الهجر ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾
[القدر: ٥].
هذه أوقاتٌ يربح فيها من فهمَ ودرى، ويصل إِلَى مراده مَنْ جَدَّ وسرى، ويُفك فيها العاني، وتُطلق الأُسَرا، تقدّمَ القومُ وأنتَ راجعٌ إِلَى ورا، أليس هذا كلُّه قد جرى؟!، وكأنه لم يجر ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥].
* * *