خَاتِمَة
تِلْكَ الْأُصُول الْأَرْبَعَة السَّابِقَة هِيَ معالم أصُول التربية الإسلامية الَّتِي أمكن استنباطها من وَصَايَا لُقْمَان الْحَكِيم لِابْنِهِ كَمَا وَردت فِي سُورَة لُقْمَان من الْآيَة (١٣ - ١٩) .
وَفِيمَا يَلِي تَلْخِيص لنقاطها:
الأَصْل الأول: العقيدة الإسلامية وجوهرها التَّوْحِيد.
الأَصْل الثَّانِي: مراقبة الله ﷿.
الأَصْل الثَّالِث: الْعِبَادَات.
الأَصْل الرَّابِع: الْآدَاب الاجتماعية.
وَالْأُصُول التربوية الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ هِيَ وَصَايَا نافعة، ونصائح غَالِيَة، وَحكم نبيلة، وتوجيهات سديدة، يقدمهَا لُقْمَان لِابْنِهِ، ليَكُون ابْنا بارًا، يتعامل مَعَ النَّاس بِحسن الْخلق وَطيب الْمُعَامَلَة، يعرف للنَّاس حُقُوقهم، وَلَا ينسى حق الله عَلَيْهِ.
فحري بِالْآبَاءِ والمربين أَن يستفيدوا من تِلْكَ الْوَصَايَا فِي تربية أبنائهم، وتوجيه تلاميذهم، فَهِيَ بِلَا شكّ الْمِنْهَاج الصَّحِيح لأصول التربية الْحَسَنَة الناجحة، والطريقة المثلى لإِعداد جيل صَالح على أساس قوي من عقيدة التَّوْحِيد، يعرف حُقُوق ربه، وَحُقُوق وَالِديهِ، وَحُقُوق مجتمعه.
فَهَل يَسْتَطِيع الْآبَاء والمربون اتِّبَاع معالم هَذِه التربية فِي تربية أبنائهم وتلاميذهم.
لَا سَبِيل لفلاحهم ونجاحهم فِي هَذِه الْحَيَاة إِلَّا أَن ينهلوا من سنَن الْإِسْلَام ومنهاجه القويم فِي تربية أبنائهم، وتقويم سلوك تلاميذهم، وَفِي إصْلَاح نُفُوسهم، وتثبيت عقيدتهم، وتعليمهم مبادئ الْخَيْر والفضيلة،
[ ٤٨٦ ]
وتنشئتهم على الْأَخْلَاق الحميدة، وَبِذَلِك يضمنوا بِإِذن الله تَعَالَى إِيجَاد الجيل الْمُؤمن، والشباب الصَّالح، الممتثل لأوامر ربه، والقدوة الطّيبَة لغيره فِي كل مكرمَة وفضيلة، والخلق وَالْعَمَل الصَّالح.
وأخيرًا أَحْمد الله ﷿ على مَا وفقني فِي إنجاز هَذِه الدراسة حَتَّى ظَهرت بِهَذِهِ الصُّورَة، فَإِن وفقت لما أصبو إِلَيْهِ فبتوفيق من الله جلّ ثَنَاؤُهُ، وَإِن عجزت عَن الْوَفَاء بِمَا تبلغه الْغَايَة بِي، فحسبي أَن أَضَع لزملائي العاملين فِي مجَال التربية والتعليم هَذِه الدراسة لتَكون لَهُم معلما ومرشدًا فِي أَدَاء رسالتهم التربوية والتعليمية.
أسأَل الله ﷿ أَن يوفقني للْعَمَل بِمَا علمت وَأَن يعلمني مَا جهلت إِنَّه خير مأمول، وَأكْرم مسؤول، وَالله من وَرَاء الْقَصْد، وَهُوَ الْهَادِي إِلَى سَوَاء السَّبِيل.
وَصلى الله وَسلم على رَسُوله مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ.
[ ٤٨٧ ]