• الخوف هو توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة.
• الخوف المحمود هو ما حجز العبد عن محارم الله.
• حقيقة وبيان الشرك في الخوف هو: أن يخاف العبد من غير الله تعالى أن يصيبه بمكروه بمشيئته وقدرته المستقلة عن الله، فهذا شرك أكبر؛ لأنه اعتقاد للضر والنفع في غير الله، والمراد بالخوف المخرج من الملة هو خوف العبادة، وهو الخوف الذي يكون معه تعظيم وإجلال وخشية ورجاء للمخوف، هذا هو خوف العبادة، وهو المسمى بخوف السر، وهو الخوف الذي يكون فيما وراء الأسباب، فهو لا يخاف لأن أمامه سبب، بل يخاف لأنه يعتقد أن هناك سر يستطيع به أن يغفر ذنبه، أو يسلط عليه عدوه، أو يقطع رزقه، أو يُميت ولده، أو يحرمه دخول الجنة، فهذا شرك أكبر. أما إذا خاف من شيء أسبابه ظاهرة فهذا لا يكون خوف عبادة، كأن يخاف من السباع فيبتعد عنها، أو من
[ ٤٤ ]
الحيات والعقارب، أو من عدو كسلطان ظالم، فهذا أسبابه ظاهرة، وهذا لا يكون شركًا، بل هو خوف طبيعي.
• أقسام الخوف:
للخوف أقسام منه الجائز ومنه المستحب ومنه المحرم ومنه المخرج من الملة.
١ - خوف العبادة وخوف التعظيم وهو لا يجوز أن يكون إلا لله وهو ما يسمى بخوف السر وهو من لوازم الألوهية، وهذا الخوف من أعظم مقامات الدين وأجلها فمن صرفه لغير الله فقد أشرك بالله الشرك الأكبر كأن يخاف من غير الله من وثن أو طاغوت أو ميت أو غائب من جن أو إنس أن يصيبه بما يكره.
فمن خاف مخلوقًا أن يُميته أو يضرَه أو يملك قطع رزقه، وهذا الخوف هو خوف الشرك المخرج من الملة.
٢ - أن يترك الإنسان ما يجب عليه خوفًا من ملامة وأذى الناس كأن يترك أمرًا بالمعروف أو نهيًا عن المنكر أو يترك الصلاة مثلًا خوفًا من سخريتهم، وهذا الخوف هو خوف محرم وهو شرك أصغر.
٣ - خوف أولياء الله من الله ﷿ وهو خوف محمود وهو من مقامات الإيمان.
٤ - الخوف الطبيعي وهو أن يخاف الإنسان الضرر ومما يُخاف منه عادة كأن يخاف حيوانًا مفترسًا أو من نار أن أو يخاف من بحر أن يغرقه، فهذا الخوف جائز وهو من الطبيعة البشرية ولكن قد يُذم إذا تجاوز حدَه الطبيعي فيخاف من الأمور التي لا يُخاف منها عادة وهذا نوع من الضعف والخور والوساوس فيكون مذمومًا من هذه الناحية.
• من أخلص الخوف لله أعطاه الله ما يريد وأمَنه مما يخاف، والأمن التام لأهل الإيمان، والشرك بالله هو سبب الخوف فالرعب والهلع والخوف قرين الشرك، وأما أهل الإيمان فهم يجردون هذا الخوف لله.
• الله ﷿ يريد من عباده أن يرجو رحمته أكثر من أن يخافوا عقابه ولأن تغليب رجاء رحمته يورثهم محبته.
• الخشية أبدًا متضمنة للرجاء ولولا ذلك لكانت قنوطًا كما أن الرجاء يستلزم الخوف ولولا ذلك لكان أمنًا فأهل الخوف والرجاء له هم أهل العلم الذين مدحهم الله.
• المؤمن يسير إلى الله بين الخوف والرجاء بحيث لا يذهب مع الخوف فقط حتى يقنط من رحمة الله ولا يذهب مع الرجاء فقط حتى يأمن من مكر الله لأن القنوط من رحمة الله والأمن من مكر الله ينافيان التوحيد، وتوازن القلب بين
[ ٤٥ ]
الخوف والرجاء يدفع على العمل الصالح والبعد عن المعاصي والتوبة من الذنوب.