فيا شباب الإسلام..
ويا طلاب العلم..
ويا ورثة الأئمة الأعلام..
إن ثغور الإسلام باكية..
إن منابر الإسلام شاكية..
إن ثغور الإسلام تنتظركم..
إن ثغور الإسلام تنتظر من طلاب العلم أن يسدوها، وأن يحموا حماها، وأن يغاروا لله وفي دين الله على ما فيها..
يا طلاب العلم.. مَن للحكمة والسنة والقرآن؟..
من للعقيدة والإيمان؟..
مَن يحمي حمَى (طاعة) الله المجيد؟..
مَن يبصر القلوب بالله؟..
إن وراءكم قلوبًا تشتاق إلى لقياكم..
إن وراءكم أممًا تتعطش إلى الجلوس معكم..
إن وراءكم أممًا تنتظر منكم كلمة تدل على الله..
تنتظر منكم موعظة تذكر بالله..
إن وراءكم قلوب ضلّت عن السبيل، تنتظر منكم الهداية والسبيل..
إن وراءكم أممًا هي الخصوم لكم بين يدي الله..
والله، ما من ضال عن سبيل الله، إلا وهو خصم للعالم وطالب العلم بين يدي الله، فالله الله فيما حُمّلتم من دين الله، ما أعظم الأمانة التي حُمّلتموها والمسئولية التي تقلدتموها، فاتقوا الله في أبناء المسلمين، اتقوا الله في هذا الدين، ضاعت ثغور الإسلام، جفّت المحابر، وبكت المنابر، فمن لها إن لم تكونوا لها يا شباب الأمة، ويا ورثة العلماء والأئمة، اتقوا الله في هذه الرسالة، المسئولية بين يدي الله عن ذلك عظيمة.
_________________
(١) ١٦٣]) من محاضرة (حلية طالب العلم)، للشيخ محمد.
[ ١٤٢ ]
لذلك: فإن كل طالب علم دخل إلى جامعة، أو جلس في حلقة، أو لازم شيخًا، فليعلم أنه بمجرد دخوله، وبمجرد ملازمته، قد وضعَ قدمه على عتبة المسئولية بين يدي الله ﷿، وأنه سيحمل على ظهره أمانة يوقف فيها بين يدي الله، إما أن تشقيه وإما أن تسعده وترضيه.
فاعلموا -إخواني- أن التخصص في العلم الشرعي، وحمل هذه الحِكَم من الكتاب والسنة ما هي إلا حجج تكون للإنسان أو على الإنسان.
جاء بعض السلف إلى أمّ المؤمنين عائشة ﵂ وكان يسألها المسائل، فقالت له يومًا من الأيام: أي بنيّ.. أكُلَّ ما علمتَه عملتَ به؟ فقال: يا أماه.. إني مقصّر -وجلس يشتكي من تقصيره- فقالت له: يا بنيّ.. لِمَ تستكثر من حجج الله عليك (١) [١٦٤]) .
فينبغي لنا أن نستشعر أن هذا العلم الذي نتعلمه حجج علينا، وأن وراءنا أممًا تنتظر هذا الوحي بفارغ الصبر، وراءك أهلك، وراءك حيك وأهل بلدتك وعشيرتك، ينتظرون هذا العلم الذي تتعلمه، فاتق الله فيما تعلمت، وكن غيورًا على هذا الدين، وبث الحِكم من كتاب الله وسنة سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين.
احتسبوا -إخواني- الأجر عند الله، واعلموا أن هذا العلم لا يراد به الدنيا، وإنما يراد به ما عند الله. قال ﷺ: (من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة) (٢) [١٦٥]) .
فطلاب العلم هم أشبه الناس بالعلماء، وأعرفهم بالفضل وسبيل الأدب مع الله ﷿ وخَلقه. لهم الأخلاق السامية، والآداب العالية، يغزون القلوب بأخلاقهم وأدبهم، قبل أن يغزوا العقول بأفهامهم ودعوتهم (٣) [١٦٦]) .
_________________
(١) ١٦٤]) وروى الحافظ ابن عبد البر في الجامع مثله عن أبي الدرداء (ص:٦٩٥) – ط. دار ابن الجوزي.
(٢) ١٦٥]) رواه أحمد (٢/٣٣٨)، وأبو داود (٣٦٦٤)، وابن ماجة (٢٥٢)، والحاكم (١/٨٥) وصححه ووافقه الذهبي.
(٣) ١٦٦]) من محاضرة الغرور وأثره على طلاب العلم، للشيخ.
[ ١٤٣ ]
اللهم إنا نسألك الإخلاص في العلم والعمل، ونسألك بعزّتك وجلالك أن تجعل هذا العلم حجة لنا لا حجة علينا، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله وسلّم على نبيه وآله وصحبه أجمعين (١) [١٦٧]) .
أحد طلاب العلم
المدينة المنورة (٢٦/٨/١٤١٦هـ)