هل هناك نظم في الفقه تنصحون به (١) [١٥٩])؟
الجواب:
حفظ المتون في خير، ومن حفظ المتون حاز الفنون، لكن لا أرى أن يزاحم الطالب ذاكرته في بداية الطلب بحفظ المتون في الفقه، بل يبدأ بحفظ القرآن، ثم أحاديث الأحكام، بحفظ عمدة الأحكام، ثم بلوغ المرام، ثم له بعد ذلك أن يحفظ ما شاء من المتون الفقهية.
ومن ابتدأ بفقهه بحفظ نصوص الكتاب والسنة بارك الله له في فقهه، ولقي الله ﷿ بدليل وحجة، وهذا شيء مجرّب، كم من طلاب علم يحفظون نصوص العلماء وخلافهم وأقوالهم في المذهب وغيره، ويحسنون الصدر والورد، وإذا أقمته أمام الدليل لا يحسن فهمه ولا الاستنباط منه، وهذا -لاشك- إغراق في حفظ المتون الفقهية دون وعي وفهم لأصولها. والفقه في الحقيقة يقوم على الفهم عن الله ورسوله ﷺ، وهذا الذي عناه النبي ﷺ بقوله: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) (٢) [١٦٠]) .
فمن وفقه الله لمعرفة النصوص النازلة كتابًا وسنة واجتهادًا صحيحًا مبنيًا على نظر صحيح، وأحسنَ فهمها وفهم قواعدها، وأصول الشرع التي بنيت عليه الأحكام، لا شك أنه قد أصاب الفقه.