أن نفتح لهذا العلم أسماعنا وقلوبنا، وأن نحس أن هذه الآذان تتشرف وتُكرم بسماع كلام الله ورسوله ﷺ، أن ينطلق طالب العلم وقلبه يشتعل شوقًا لمجالس العلم، فينفتح قلبه وقالبه لماء الوحي، حتى إذا نزل ذلك الماء على القلب، كان كالغيث الطيب في الأرض الطيبة، وما من طالب علم يقبل بكليته على العلم بهذه الكيفية إلا نفعه الله به، ولذلك كانت أول وصية من الله ﷿ لنبي الله موسى -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام-: «وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى» [طه:١٣] .
_________________
(١) ٣٥]) ورد موقوفًا وورد مرفوعًا عند الإمام أحمد في المسند، وصححه الشيخ الألباني ﵀.
[ ٤١ ]
من الإقبال بالكلية على العلم أن ننطلق إلى رياض الجنة ننافس إخواننا، ونسابق فيها خلاننا (١) [٣٦])، فلا يسأم وهو في مجلس العلم، ولا يملّ ولا يفتر.. «إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا» [المزمل:٥]، فالعلم ثقيل، ويحتاج إلى عزيمة وقوة وصبر وجَلَد وجمع البال له، ولذلك قال نبي الله موسى بن عمران -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام-: «قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي» [طه:٢٥-٢٦]، فالأمر جد عظيم.. والتناوم والتكاسل والخمول لا يليق بطالب العلم.. والمحروم من حُرِم.
وكان بعض العلماء يشنّع على من يستاك في مجلس العلم حتى لا يصرف باله عن العلم الذي جلس فيه، والله تعالى يقول: «مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ» [الأحزاب:٤] .
وهكذا كان إقبال الصحابة على رسول الله ﷺ إذا جلسوا أطرقوا كأن على رؤوسهم الطير، ما كانوا يستاكون، ولا كانوا ينشغلون، وفي الحكمة (أعطِ العلم كلك يُعطِك بعضه)، فكيف إذا أعطاه الإنسان بعضه (٢) [٣٧])؟