فقد أخبر -﵊- أن فتوى الجهلاء ضلالة، وأن الأمة تضلّ إذا تقلد الفتوى فيها الجهلاء، والعكس بالعكس، وتهدَى إذا تقلد الفتوى فيها العلماء.
البصيرة: فمن هذه الساعة ولو بقي لك في هذا المعقل من معاقل الإسلام (١) [٩٠])، لو بقيت لك سنة دراسية واحدة من هذه الساعة توطّن نفسك على زيادة العلم والتحري والبصيرة، علّك أن تنقل علمًا نافعًا ينفعك الله به في الدين والدنيا والآخرة، تفتح قلبك وسمعك وفؤادك للعلم فتنهل منه، لا تنكَفّ عن قليل فيه ولا كثير، فالذي يريد تقلّد الفتوى يفتح قلبه لأنوار الوحي من الكتاب والسنة، ويتعطش لكل مسألة، ولا يقف أمام السائل، ويقول هذه مسألة لا أحتاج إليها، هذه مسألة لا أعمل بها، كل مسألة هيّئ من نفسك أنك غدًا مسؤول عنها، في العقيدة، في الأحكام، في الآداب، والأخلاق.
_________________
(١) ٩٠]) ألقيت في الجامعة الإسلامية بالمدينة.
[ ٨٣ ]
جميع ما تراه من قول الله وقول الرسول ﷺ تعيشه وتفتح قلبك لوعيه وضبطه على نور من الكتاب والسنة. قال الله تعالى: «إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ» [ق:٣٧]، وعظة لمن أراد السداد والنجاح والفلاح أن يشرح الله صدره لوعي العلم.